ما بين قمّة عربيّة مخزية .. وموقف عربيّ مشرف تجاه القدس المحتلة … بقلم: ليليان العنان

ما بين قمّة عربيّة مخزية .. وموقف عربيّ مشرف تجاه القدس المحتلة …

بقلم: ليليان العنان

كما كل عام منذ حوالي أربعين عاماً والذي بدأبإحياءه الإمام الخميني في العام ١٩٧٩حيثإعتمد يوم الجمعة من آخر أسبوع في شهررمضان المبارك ب ” يوم القدس العالمي “كإحياءً لذكرى إغتصاب القدس في العام١٩٦٧ وما سبقه من إعلان الكيان الصهيونيقيام دولته في ١٩٤٨، وتأكيداً على أن القدسأرضاً عربية وسط كل الخذلان والتواطؤ التيتعرضت له من قِبل من هم واجب عليهمحمايتها ونقصد هنا الزعماء والملوك والأمراءالعرب الذين باعوا القضيّة بمقابل البقاء فيالسلطة ولأجل حماية مصالحهم مع الولاياتالمتحدة الأميركية .

فأتى حديث أمين عام حزب الله السيد حسننصر الله عن فلسطين والمنطقة وما تتعرض لهمن صفقات ومؤمرات وأهمها صفقة القرنالتي تحدث عنها ترامب وسط تأييد وقبولعربي بها من جهة وفي ظل إنعقاد قمة عربيةمخزية من جهة ثانية، فإتصف خطاب يومالقدس العالمي بالخطاب التاريخي حيثحدد وجهات النظر العامة وأكد على أنموازين القوى اليوم باتت تميل لصالح محورالمقاومة إذ لم تعد إسرائيل ولا من يقف خلفظهرها أي ” الولايات المتحدة الأميركية ” يمتلكون لغة تحديد المصير والقرار في منطقةالشرق الأوسط .

هذا الخطاب الذي يمكن إتصافه بالتاريخيتناول عدة موضوعات مطروحة على طاولةالعالم سواءً في ملف التصعيد الأميركي ضدإيران والحديث عن إشتباك عسكري فيمنطقة الخليج، أو على صعيد موازين القوىوالصفقات المطروحة وأخرها صفقة القرنومن يؤيدها في وجه محور المقاومة، وإن علىصعيد التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان وسورياوعمليات ترسيم الحدود البرية والبحرية،إضافة إلى تناول موقف لبنان الرسمي فيالقمة العربية المنعقدة وحق لبنان الشرعيفي مقاومة العدو الإسرائيلي والأهم حقه فيتصنيع الصواريخ.

إذاً سلّة من المواقف والتوضيحات تناولهاسماحة السيد في خطاب ” يوم القدسالعالمي” وصحيح أنها مواقف ثابتة في كلخطاباته التي يلقيها في عدة مناسبات إلا أنهذا الخطاب إتسم بالقوة والإيضاح أكثر منالخطابات السابقة .

فهل أن حدود الإشتباك الأميركي_الإيرانيالذي يتوقعه البعض سيبقى ضمن إطار الردودالمباشرة عبر المواقف والتصريحات ؟؟

وهل أن صفقة القرن التي يرغب في توقيعهاترامب ستبقى حلم لن يتحقق طالما أن هناكمحور مقاومة يواجه كل مشاريع اميركاواسرائيل ؟؟

وماذا لو إمتلك حزب الله مصنعاً لتصنيعالصواريخ في لبنان ..؟؟؟

أحداث متشابهة ومواضيع مشتركة إلا أن كلهاتصب في خانة تصدي محور المقاومة لها،فالسيد في خطابه الأخير إستبعد خطر الحربتماماً وهو كان قد وضح ذلك عندما قال ” إنكان لدى الأميركيين القدرة والثقة بالقدرةعلى خوضها وتحمل أعبائها ” كما أضاف إلىأن ” إذا وقعت الحرب فإن القوات والمصالحالأميركية في المنطقة ستُباد وإن الأنظمةالتابعة لأميركا عليها أن تبحث عن مصيرهاومستقبلها والأهم قوله إن المنطقة كلهاستشتعل وإن إسرائيل ستدفع الثمن غالياً ولنتكون بمنأى عن هذه الحرب …”

وهذا يعني أن حدة التوتر والتصعيد الكلاميالأميركي حول مهاجمة إيران لن يتعدى حدودذلك وليس في صالح الولايات المتحدةالأميركية أبداً خوض أي حرب في الوقتالحالي لأنها تعي تماماً مدى قدرة إيران ومنيقف في محورها ومدى أهمية مصالحها .

 وفيما يتعلق بصفقة القرن والتصعيدالإسرائيلي حول الحدود البرية، فإن إسقاطصفقة القرن امر ممكن وسيكون كما كانتانتصارات المقاومة التي سبقت ، هذه الصفقةالتي يعمل ترامب جاهداً لإتمامها وهو كان قدبدأ بتنفيذ جزء منها خاصة عندما اعلن موقفهالمجنون المتعلق بالقدس حينما إعتبرهاعاصمة للكيان الغاصب، ومن إحدى

 الشروط التي تتمتع بها صفقة القرن :

١- الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب.

٢- قيام ادارة ترامب بإيجاد عاصمة لفلسطينفي احدى ضواحي القدس .

٣- اعلان ادارة ترامب على موافقة الادارةالاميركية على ضمالكتل الاستيطانية .

٤- توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .

٥- اعتراف العالم بدولة هذا الكيان الغاصب .

وغيرها من الشروط التي تتضمنها صفقةترامب والتي أسماها بصفقة القرن إلا أن هذهالصفقة سيتم إفشالها بقدرة محور المقاومةالذي يمتلك اليوم حالة قلب موازين القوىلصالحه .

وعن موقف لبنان في القمة العربية، فقد رأىفيه سماحة السيد خلافاً للعهود والرؤيا التيتعتمدها الحكومة اللبنانية مجتمعةً فيالمحافل الدولية والاقليمية وهي سياسة “النأي بالنفس ” تجاه القضايا العربيةالمشتركة، وأنّ موقف الوفد اللبناني في القمةالعربية في مكّة المكرمة بحسب سماحته “مرفوض ومدان، وهو لا يمثّل لبنان ولا ينسجممع البيان الوزاري المتفق عليه ..”

وعن ترسيم الحدود وحق لبنان في مقاومةالعدو وشراء وتصنيع صواريخ فقد أكد سماحةالسيد أن ” الجانب الأميركي يحاول استغلالالمفاوضات حول الحدود البحرية والبريةلمعالجة ملف لصالح إسرائيل، هو ملفالصواريخ الدقيقة وتصنيعها “، وقال: ” لدينافي لبنان صواريخ دقيقة بالعدد الكافيتستطيع أن تغيّر وجه المنطقة والمعادلة، وأيقصف إسرائيلي على أهداف للمقاومة علىعلاقة بالصواريخ أو بغيرها، سنردّ عليه بقوّةوبسرعة .. “

وحول المفاوضات التي يقوم بها ساترفيلدالذي يقوم بها مع بعض المفاوضين اللبنانيينللكشف عن إمكانية امتلاك حزب الله لمصانعتصنيه اسلحة في لبنان فقد أكد سماحته أن “المقاومة تملك عدد كافي من الصواريخالدقيقة وإن أي استهداف لها سيواجه بردّالصاع صاعين، نافياً امتلاك مصانعللصواريخ”  لكنه أشار إلى أن ما لم يتوقفساترفيلد عن إثارة هذا الأمر فإن المقاومةجاهزة لبناء مصانع لهذه الصواريخ وهيقادرة على ذلك وهذا حقها المشروع .

فمحور المقاومة اليوم بات أقوى من اي وقتمضى،هذا امر ملموس ومحسوم بعد فشل كلالمؤمرات التي كان من شأنها اضعافالمقاومة وتدمير سوريا إلا أن هذه الحربأخرجت سوريا أقوى وجعلت المقاومة لاعباساسي وهام لا يمكن تجاوزه .

هذا اللاعب الذي يعمل اليوم على إفشالصفقة القرن الباطلة والتي فيها ضياع للحقوقالفلسطينية والعربية لأن هدف هذه الصفقةهو إنهاء القضية الفلسطينية وهذا ما لميسمح به من يدور في فلك محور المقاومة .

فمن ينتمي لمحور المقاومة من الفرقاللبنانية-الفلسطينية_السورية_اليمنية_العراقية أقوىمن اي وقت مضى والايام تشهد على ذلكوالاحداث والتطورات تثبت ما نقول حتى بتناامام معادلة هامة في المنطقة وهي قوّة محورالمقاومة بمقابل بطلان القوةالاميركية_الاسرائيلية ومن يساندهم تنفيذالمخططات وأن اي حرب محتملة ستطالنيرانها الجميع .

فهل يرتكب ترامب حماقته الفعلية …؟؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *