تقاسم النفط بين سوريا و لبنان !!

ان أبرز مظاهر الاختناق السوري، هو نقص المشتقات النفطية. والحاجة دفعت التجار وأصحاب محطات الوقود السوريين إلى استغلال الأزمة ورفع الأسعار. وهكذا، تحوّلت الأنظار الى لبنان أيضاً، طمعاً بالحصول على المحروقات، وإن بكميات ضئيلة. الأمر الذي رفع معدّل التهريب من جهة، ومعدّل نقل المحروقات، عبر تزوّد السيارات السورية بها من المناطق اللبنانية الحدودية، وخصوصاً من قبل أصحاب سيارات الأجرة، الذين يدخلون لبنان يومياً، من جهة أخرى.
حيث ان الطلب السوري على المحروقات “اللبنانية” يزيد نسبة استهلاكها. وبالتالي، يرفع معدّل العائدات، سواء لخزينة الدولة أو للشركات المستوردة للنفط، وحكماً لأصحاب محطات التوزيع. غير أن ارتفاع الطلب السوري على المحروقات اللبنانية “لم يحصل بصورة رسمية. لذلك، لا تشهد الحدود اللبنانية السورية حركة صهاريج ناقلة للمحروقات”، حسب ما يقوله لـ”المدن” رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط، مارون شماس، الذي يشير إلى أن “كل تنكة بنزين تذهب إلى سوريا أو يشتريها السوريون من لبنان، فيها فائدة للبنان”.
حركة السيارات السورية، وعلى رأسها سيارات الأجرة، تمثّل باباً من أبواب التهريب بين لبنان وسوريا. لكن تهريب المحروقات بكميات كبيرة، سيكون متعذراً عبر السيارات العادية. وعليه: “جرى عقد اتفاق مبطّن وغير رسمي بين عدد من السياسيين والتجار اللبنانيين والسوريين، يقضي بتمرير كميات كبيرة من المحروقات إلى سوريا بالصهاريج”، على حد تعبير مصادر متابعة لملف المحروقات. وتذهب المصادر إلى تأكيد “تقاسم كمية المحروقات التي يستوردها لبنان، مناصفة مع سوريا. وهذا ينفي صفة التهريب خلسة، ويؤكد صفة التهريب “على عينك يا تاجر”. فالمحروقات باتت تدخل إلى سوريا ترانزيت”.
الحاجة للتهريب متبادلة بين الطرفين، فالسوريون بحاجة للسلعة، واللبنانيون يضاعفون أرباحهم، ويفتحون خطاً على السوق السوداء، ورفع الأسعار بشكل عشوائي، كلما زاد الطلب وقلّ العرض. وتراجع العرض ستتكفل به الأيام المقبلة داخلياً وخارجياً. ففي الداخل “خط أسعار المحروقات بدأ بالارتفاع تدريجياً، بما يفوق معدّل ارتفاع سعر برميل النفط عالمياً. وتزايد الطلب السوري على المحروقات، قد يتسبب بفقدان أو تناقص حجم العرض في المناطق الحدودية تحديداً، مع إمكانية حجب كميات من المحروقات، تمهيداً لرفع سعرها لاحقاً، وإن كان هذا الإجراء غير متّبع حتى الآن، بل يفضّل التجار تحقيق ربح سريع عبر بيع المحروقات تحت شعار “قلب البضاعة”، طالما أنه لم يحن الوقت المناسب لإفتعال أزمة محروقات. وخارجياً، سترفع العقوبات الأميركية على إيران أسعار النفط عالمياً، بسبب وقف ضخ النفط الإيراني في الأسواق، ما يقلل العرض”.
مع غياب الإثباتات الحسية على وجود اتفاق بين أطراف لبنانية وسورية على تمرير المحروقات، يلعب التحذير الأميركي من السماح بتهريب البنزين من لبنان إلى سوريا، دوراً في تقليص فرص حدوث أزمة محروقات في لبنان أو ارتفاع الأسعار، على نحو يلفت نظر الأميركي لوجود أمر غير طبيعي. فالأميركيون يخوضون معركة حقيقية تهدف إلى كسر النفوذ الإيراني في سوريا، وتريد بالمحصلة الضغط على الحكومة السورية، ومن غير المنطقي السماح بفتح طاقة تنفّس للنظام عن طريق لبنان، بعد ان أطبقت واشنطن على الحدود السورية التركية، بالتنسيق مع الأتراك.
لكن من منظور آخر، لن يقف التجار مكتوفي الأيدي تجاه فرصة مضاعفة أرباحهم، عبر رفد السوق السوري بالمحروقات، وهو ما يبرر عقد اتفاقات غير معلنة، وتمرير المحروقات بشتى الوسائل. فالفائدة المادية تفتح شهية التجار. وهذا يحيلنا إلى ما حدث في العام 2011، حين أدت أزمة المازوت في سوريا إلى إشعال خطوط التهريب من لبنان، الأمر الذي خلق أزمة عرض وسعر في لبنان بفعل إخفاء المازوت ورفع أسعاره، وهو ما دفع بوزير الاقتصاد حينها، آلان حكيم، إلى إصدار قرار يمنع تصدير المازوت إلى سوريا، بهدف توفير المادة في السوق اللبناني، وخفض أسعارها.
ورغم ذلك، لم يلتزم التجار اللبنانيون بقرار حكيم، إذ استمر نقل المازوت إلى سوريا. واستُدِل على ذلك من خلال عدم تسجيل السوق السوري أي نقص جديد في مادة المازوت، وعدم تسجيل عودة الأسعار إلى الإرتفاع. ما يعني أن المازوت اللبناني لم ينقطع عن السوق السوري.
حتى اللحظة، تقول ألين فرح، مستشارة وزيرة الطاقة ندى البستاني، في حديث لـ”المدن”: “ليس هناك معطيات حول تأثير أزمة المحروقات السورية على لبنان. غير أن هذا الملف سيُتابَع مع الوزيرة”. ومن جهتها، “تراقب وزارة الإقتصاد التزام أصحاب المحطات بالتسعيرة التي تضعها وزارة الطاقة، منعاً لوجود أي تلاعب بالأسعار”، على حد تعبير المديرة العامة لوزارة الاقتصاد عليا عباس، التي تشير إلى أن “هذه هي حدود علاقة وزارة الاقتصاد بهذا الملف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *