((قضايا إدارية 5))

 الإدارة ضد التيار

بقلم د. حسان النوري

 

عندما تمارس الإدارة بشكل خاطئ فإنها تشبه إلى حد كبير السباحة ضد التيار فمثلما يجهد السباح ويصارع الأمواج المتلاطمة عندما يصادف تياراً معاكساً يقع فيه…. ويبذل جهداً كبيراً ويعاني أشد المعاناة من أجل التغلب عليه. ثم ينظر حوله فلا يجد لجهده اثراً ويجد أنه لم يبرح مكانه بعد. فكذلك الإدارة ضد التيار أيضاً لا يكون لها بصمة في الأداء. وتضيع جهودها أدراج الرياح لأنها أيضاً صادفت تياراً قوياً ومناخاً محيطاً وقاتلاً للهمم، قد تكون هي صانعته، أو تلقته إرثاً ثقيلاً من الأخرين وهذا هو حالنا في الممارسات الإدارية في الإدارة العامة.

والإدارة ليست عصاً سحرية. يمسك بها المدير أو القائد فيتحول كل شيء إلى الأفضل في لحظات وإنما نحتاج إلى خطوات وممارسات كثيرة حتى نصل إلى الإدارة المثلى.

فعلينا أولاً أن نعترف بهذا الواقع المرير وأن نكشف التيار المضاد الذي يعيق مهمة الإدارة ووظيفتها في الارتقاء بالمؤسسات السورية وأن نكافح الأمراض والأوبئة التي تلوث المناخ الإداري من حولنا، وتعيق النماء وتقتله، وتتربص بالتجديد والتطوير والإبداع.

ويخطئ من يظن أن اكتشاف أصحاب هذه الامراض الذين يبثون سمومهم في بيئة العمل هين أو سهل، فهم محترفون ويظنون أنفسهم محصنون، يلعبون على كل الحبال، والامساك بهم ليس عملاً ميسوراً اذا اقتربت منهم فإنهم يفسدونك … فهم يرتدون ملابسنا ويتكلمون لغتنا، ووجود واحد منهم كفيل بتدمير مؤسسة.

وبدلاً من أن تتحول الغيرة المهنية المعيبة التي تفرض قيمتها المغلوطة على مؤسستنا إلى تعاون وتنافس شريف يعتمد على الموضوعية. ويكون هم الجميع دفع مؤسستنا في الاتجاه الصحيح، يحصل العكس إذ يفقد الجميع جمال المنافسة وعفتها، وتبرز في الأفق أحادية النظرة ويختفي التعاون وتحل الفردية، وتكثر المشكلات والعقبات ويضيع العمل في زحام بحث كل المتصارعين عن دور احادي.

ونجد في التيار المضاد الذي يعرقل رؤية الإدارة…. أمراضاً كثيراً متفشية في محيط العمل مثل: (القيل والقال) و (الشللية) و (محاربة أصحاب الطاقات). و (مسح جوخ الرؤساء) و(اشعال الفتن).

وكلها امراض قاتلة تتمثل اعراضها في الاحتماء باللوائح والتعليمات في التعاملات، والوقوف الحرفي عندها، وإظهار عكس ما تبطنه النفس في التعاملات اليومية بين الزملاء، وعدم الانتماء إلى المؤسسة والنظر اليها على انها مكان لأكل العيش، فضلاً عن الفتور في الابداع والتجديد والتهرب من المسؤولية، وتتخذ القرارات في هذا النحو أيضاً بناء على وجهات نظر غير موضوعية وتوضع تحت عنوان: مصلحة العمل.

وباسم هذه الكلمة ترتكب الكثير من الآثام والخطايا، وتهدر الطاقات ويتم التعسف في استعمال الحق، وتسلط السيوف على الرقاب ويحتمي المديرون بقرارتهم غير المنصفة خلف هذه الكلمة.

وفي هذا المناخ ايضاً (للأسف) ينتقل اداري ناجح من مكان إلى اخر دون مراعاة للأبعاد النفسية والإدارية في عملية النقل والتغير ومن ثم ينخفض الأداء وينتشر التوتر الداخلي والاحساس بالغربة ورفض الاندماج.

السوريون وطنيون ولديهم الإرادة للسير بالتغير وعلينا في هذه المرحلة أن نقف خلف قيادة السيد الرئيس بشار الأسد والوقوف في وجه كل من يحاول محاربة الفساد ويقف ضد الإصلاح الإداري والتنمية الوطنية الشاملة، ونقف ضد مشروع الإصلاح الإداري الذي اطلقه قائد هذا الوطن، والذي يعتبر حقيقة استراتيجية وطنية شاملة للإصلاح الاداري والتنمية الوطنية الشاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *