((قضايا إدارية 3))

(كيف تحول الرفض إلى قبول)

بقلم: د. حسان النوري

 

من خلال ممارستي العمل التنموي والإداري في سورية وفي العديد من الدول الأخرى كنت دائماً أتعامل مع الرفض وتحويله إلى قبول حتى لوكان نسبياً.

فنحن شئنا أم أبينا لا بد أن نتعامل مع كل الحالات والمعاني التي تعبر عنها كلمة (لا) في حياتنا. فلا مفر من مواجهة الإحساس بخيبة الامل والرفض والفشل وغيرها من السلبيات التي تحملها تلك الكلمة الصغيرة في حجمها والخطيرة في تأثيرها.

قد تشعرك كلمة (لا) على اختلاف معانيها بالإحباط، لكنك تستطيع ان تتغلب على تلك المشاعر السلبية إذا ما فكرت بطريقة إيجابية وكبحت جماح عواطفك وتحكمت في قراراتك وانفعالاتك.

وانا شخصياً واجهت العديد من أنواع اللاءات وتعلمت العديد من الطرق المختلفة للرد عليها حيث إن لكلمة لا ثلاثة وجوه هي:

  • الوجه الأول: (لا الصغيرة) والتي تعني (ربما لا) وهذه تسمى (اللا – لا) فهي تشبه (اللا) ولكنها ليست لا حقيقية بل هي لا محتملة وهي تهدف إلى استقطاب واستنباط مزيد من المعلومات منك، أو قد تكون مجرد اختبار او رد فعل إلى حيث يسرع البعض بقول (لا) ورفض أي طلب أو عرض يترتب عليه التزام مادي او زمني يمكنك التعرف على (لا الصغيرة) بسهولة لا نها تكشف نفسها بسرعة وعليه، لا يعتبر التعبير (ربما لا) رفضا كاملا، بل في حقيقة الأمر تمويه لكلمة (نعم)، إلا إذا كان ما سمعته غير ذلك! فإذا كان ما تطلبه من صاحب (ربما لا) أو (لا الصغيرة) على قدر كبير من الأهمية فعليك أن تفترض أن (لا الصغيرة) في الواقع (نعم خفيفة وموافقة كبيرة). كرر طلبك مرة أخرى وستسمع (لا) أصغر، ومرة ثالثة لتسمع (نعم) التي تريدها.
  • الوجه الثاني: الرفض المؤقت (لا الانتقالية): وهي المرحلة التي تشرع فيها دراسة استراتيجياتك، فإذا ما شبهنا تلك المرحلة بإحدى مراحل السفر بالطائرة فسوف نجدها شديدة الشبه بالوقت الذي تهبط فيه من الطائرة لتستغل طائرة أخرى مستكملا رحلتك.

أي إنها (لا) ترانزيت قد تنقلك إلى مرحلة تالية.

نفس الشيء يحدث في حياتك الخاصة: فقد تتدهور بعض العلاقات الشخصية أو تتعقد بعض المعاملات التجارية، يصبح هذا بمثابة إشارة وإنذار بضرورة ادخال تغييرات جذرية على حياتك: فأنت في مفترق طرق، أو في حالة انتظار. مثل اللحظة الحاسمة عندما يتبرم شريك حياتك وتنقطع أواصر التواصل والود بينكما، عليك هنا أن تتخذ قرارات حاسمة إما لاستمرار العلاقة وتحسينها أو لإنهائها تماما. في هذه اللحظة عليك إعادة التفكير والبت في أمرك ، لذا تعتبر (لا الانتقالية) أهم اللاءات الثلاث لأنها تعبر عن مرحلة هامة يمكنك فيها تغيير قرارك  قبل أن يتحول الأمر إلى (لا نهائية) او رفض قاطع.

  • الوجه الثالث: (لا النهائية) (الرفض القاطع): وهي إما أن تصعد بك إلى القمة أو تهبط بك إلى الحضيض. أمام هذا اللا، يمكنك أن تضع حدا لأية قضية أو تودع الماضي بصورة نهائية:

فتنهي حياتك الزوجية أو تفقد وظيفتك الأساسية أو تقرر تصفية أعمالك وإنهاء علاقاتك التجارية، وهذا أمر شديد السلبية أما الناحية الإيجابية فتتمثل في تجديد حياتك وتغيير مسارك، بمعنى آخر، يمكن أن تكون هذه اللانهاية لمرحلة نجاح وبداية لمرحلة فشل، ويمكن أن تكون نهاية لمرحلة من الضعف والمعاناة والتردد، وبداية لمرحلة حاسمة وسعيا حثيثا لتحقيق هدف منشود.

كيف تتعامل مع (لا) بشكل إيجابي وفعال:

  • تقبلها بصدر رحب وابتسم لها. فمهما كان نوعها، عليك أن تتقبل نتائجها، ولن يمكنك تجاهلها.
  • تعلم منها: حيث يمكنك العودة للماضي ومعرفة أسبابها. لا لكي تعيش في حالة من الندم، بل لإعادة اكتشاف الأسباب والأبعاد الحقيقية للموقف ومنع تكراره.
  • تذكر مواقف إيجابية سابقة، وكيف تمكنت من تحويل (لا) إلى (نعم).
  • اعترف بالرفض أمام نفسك وأمام الآخرين وتحمل مسؤوليتك كاملة، حتى لو كان الرفض ناتجا عن أخطاء ارتكبها آخرون، فإن كثرة اللوم والتنصل من المسؤولية ستؤدي بك إلى طريق مسدود.
  • ضخ الدماء في شرايين علاقاتك، قد تظن بأن كلمة (لا) أنهت علاقاتك بالآخرين، لا تفترض الأسوأ، بل بادر إلى إصلاح تلك العلاقة فورا.
  • غير تفكيرك: تحرك في هذا الاتجاه أو ذاك وتخيل كلمة (لا) وقد كتبت بالخط الأحمر الكبير ثم حاول أن تتصور كيف يتغير ذلك اللون المزعج تدريجيا للون أخضر هادئ وتتبدل (لا) ب (إلى): فأمض (إلى) الأمام وفكر في استغلال أفضل الفرص المتاحة.
  • هنئ نفسك: الفائزون في هذه الحياة هم من حصلوا على أكبر قدر من الصداقات والنجاحات والإنجازات، لكنهم أكثر من واجهوا وسمعوا كلمة (لا). فلا يكون الإنسان عظيما إلا إذا استطاع التغلب على تلك السلسلة المتشابكة وشديدة التعقيد من الرفض، مواصلا السير وتحدي الصعاب، فلا تزيده (لا) إلا رفضا لها.
  • قل ل (لا) لا مثلها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *