آخر خبر
الجيش يسيطر على بلدة بلحسين وزور بلحسين اثر معارك مع التنظيمات الإرهابية
الجيش يستعيد السيطرة على بلدة "أرزة "في ريف حماة الشمالي بعد مواجهات مع مسلحي جبهة النصرة أدت إلى قتلى وجرحى في صفوفهم
الخارجية الروسية :محاولات باريس ربط تقديم المساعدات لسورية بتنحي الرئيس السوري متناقضة
لخارجية الروسية : المطالبات برحيل الرئيس السوري تقوض محاولات تحريك المفاوضات السورية
زاخاروفا : نرى أن تسوية الأزمة في سورية تتطلب من شركائنا البحث عن نقاط تفاهم
وزير الادارة المحلية : نعمل ازالة الابنية الآيلة للسقوط في حمص قريباً
باصات جديدة لخدمة المواطن السوري في النقل الداخلي ستكون في الخدمة قريباً
سقوط عدة قذائف هاون على ضاحية الاسد السكنية
الجيش يوسع نطاق سيطرته بريف حماة حيث تمكن من استعادة نقاط في محيط صوران وقمحانة ومعرزاف من تنظيم جبهة النصرة
سقوط عدة قذائف صاروخية أطلقتها التنظيمات المسلحة على السقيلبية بريف حماة

في تعاون ثالث بينهما بعد فيلمي “مطر حمص” و”رجل وثلاثة أيام” يصور الفنان محمد الأحمد مشاهده حاليا بدور بطولة في فيلم “درب السما” تأليف وإخراج جود سعيد بعد مسودتي سيناريو رامي كوسا وسماح القتال ومن إنتاج المؤسسة العامة للسينما وشركة آدامز برودكشن.

ويؤدي الفنان الأحمد دور أمجد الشاب الريفي المهمش ضمن محيطه بعد زواجه من راما التي تجسد دورها الفنانة نوار يوسف حيث يصاب بقذيفة هاون خلال أحد الاعتداءات الإرهابية ويفقد بصره على إثرها لعدم قدرته على تلقي العلاج اللازم بسبب الحصار الذي تشهده المنطقة التي يوجد فيها من قبل الإرهابيين ليجد الملاذ الآمن الوحيد وهو زوجته وليتخذ لاحقا قرار الهجرة بطريقة غير شرعية مع زوجته لتلقي العلاج ليصور الفيلم المخاطر والمعاناة التي يتعرض لها الثنائي حينها.

وقال مخرج العمل في بيان صحفي.. “إن شخصية أمجد تمثل جيل الشباب الذي حمل بوقت مبكر أعباء أثقلت عاتقه”.

جاءت الأمسية التي أحيتها الفرقة السيمفونية الوطنية السورية مساء اليوم بمناسبة يوم الثقافة السورية فريدة في مسيرة الفرقة التي تأسست قبل 23 عاماً إذ شملت تقديم موسيقا تصويرية لعدد من أشهر الأفلام العالمية الراسخة في ذاكرة الجمهور.

وعبر الأمسية التي حملت عنوان “موسيقا رأيناها” واستضافها مسرح الأوبرا في دار الأسد للثقافة والفنون قدم السيمفوني السوري بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان عشر مقطوعات موسيقية من عشرة أفلام ظهرت في الخمسين سنة الأخيرة.

وعزفت الفرقة مقطوعات موسيقية من فيلم “الرسالة” التي ألفها موريس جار واللحن الأساسي من فيلم “المهمة المستحيلة” من تأليف لالو شيفرين ومقطوعة فيلم “007” الشهيرة للبريطاني مونتي نورمان و”حرب النجوم” لجون وليامز وموسيقا من فيلم “تايتانيك” لجيمس هورنر و”سيد الخواتم” لهوارد شور ومعزوفة “النمر الوردي” الشهيرة التي ألفها هنري مانتشيني وأغنية “ادليزي” من فيلم “زمن الغجر” و”كلاشنيكوف” من فيلم تحت الأرض للمؤلف الموسيقي غوران بريغوفيتش لتختتم الأمسية بموسيقا فيلم “قراصنة الكاريبي” من تأليف كلاوس باديلت.

وفي تصريح لـ سانا بين المايسترو باغبودريان أن الموسيقا التصويرية أصبحت فناً قائماً بذاته وعنصراً مهما في تكوين العمل الدرامي والسينمائي حيث ظهر العديد من المؤلفين الموسيقيين الذين كرسوا حياتهم لهذا الفن لافتاً إلى أن العديد من الأفلام العالمية بقيت في ذاكرة الناس من خلال الموسيقا التصويرية.

وأشار المايسترو باغبودريان إلى أنه بمناسبة يوم الثقافة سعت الفرقة السيمفونية الوطنية إلى تقديم مجموعة من موسيقا الأفلام بهدف إعطاء فكرة أوضح عن تكامل الفنون مع بعضها مؤكداً أن عزف الفرقة لموسيقا فيلم “الرسالة” هو بمثابة تحية لروح المخرج السينمائي السوري مصطفى العقاد الذي اغتيل على يد الإرهاب.

تنطلق يوم غد عروض مسرحية غاندي نص وتمثيل واخراج زيناتي قدسية ضمن احتفالية يوم الثقافة عند الساعة السادسة مساء على مسرح الحمراء بدمشق.

ويتحدث العرض الذي تنتجه مديرية المسارح والموسيقا والمسرح القومي عن غاندي باعتباره رسول سلام ونقيضا للحرب والعنف والارهاب إضافة إلى جانب جديد من حياة غاندي لم يتم تداوله مسبقا حيث سيظهر لاول مرة في هذا العرض.

ويضم فريق عمل المسرحية في تصميم الديكور هشام عرابي وتصميم تقنيات نصر الله سفر وتصميم الاضاءة .. ادهم سفر وتصميم إعلان .. زهير العربي والتوليف الموسيقي وتعاون الإخراج قصي قدسية وتصوير فوتوغراف.. يوسف البدوي ومكياج.. ريما عرابي ومتابعة إعلامية هناء ابو اسعد ومدير منصة .. عمر فياض وتنفيذ فني ديكور ومادة نحتية باسل جبلي ومساعد مخرج نوفل حسين.

يشار إلى أن العرض مستمر لغاية ال14 من كانون الاول المقبل.

انطلقت مساء اليوم فعاليات مهرجان المسرح العمالي المركزي الذي يقيمه الاتحاد العام لنقابات العمال بعنوان “من سواعد العطاء وبيادر الفن تنبض إرادة الحياة” بمشاركة ستة فرق مسرحية عمالية من المحافظات على خشبة مسرح الاتحاد بدمشق.

وقال جمال القادري رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح: “يستعيد الوسط الثقافي والعمالي مهرجان المسرح العمالي الذي توقف قرابة ستة أعوام جراء الحرب الإرهابية على سورية ليثبت أن عمال سورية الذين صمدوا في مصانعهم وورشهم بوجه الجرائم التي ارتكبها الإرهابيون من قتل وتدمير وسرقة قادرون على مشاركة المسرحيين السوريين نشاطهم وإبداعهم على الخشبة”.

واعتبر القادري أن الفكر الظلامي المتخلف الذي يبثه أتباع الفكر الوهابي يتطلب فكرا نيرا معتدلا مبدعا لمواجهته لافتا إلى أن سورية هي البلد الأقدر على صناعة هذا الفكر لكونها عانت من الإرهاب وهي صانعة للتقدم على مدى تاريخها.

وقدمت فرقة جلنار للمسرح الراقص عرضا فنيا منوعا بإشراف الفنان علي حمدان ومشاركة الفنان المسرحي علي المقبل الذي قدم قصائد شعرية للراحل محمود درويش وأخرى باللهجة المحكية تحاكي الأحداث التي تتعرض لها المنطقة فيما جاء عرض جلنار الراقص على إيقاع قصيدة يا ابنة العم لنزار قباني وألحان شربل روحانا وأغنية لما البحر يموج لميادة بسيليس.

ثم افتتحت فرقة المسرح العمالي بدمشق عروض المهرجان عبر مسرحية الضيوف عن نص للبريطانيين إدوارد بيرسي ورجينالد دينهام واقتباس جوان جان وإخراج سهيل عقلة حيث يروي العرض حكاية السيدة العجوز سعاد التي فقدت ولدها وزوجها لتعيش وحيدة برفقة خادمها إلى أن تتمكن سامية من إقناعها بالعيش معها في منزلها الفخم المنعزل حيث تقوم هذه الأخيرة بإقناعها أيضاً بجلب ابنتيها ليلى وسلوى للعيش معها وتتطور الأحداث في المنزل عندما يصبح الضيف بمثابة مالك البيت متحولاً من غريب إلى سيد يأمر وينهى ويملي كل شاردة وواردة على السيدة سعاد وما هي سوى أيام حتى تقرر سامية التخلص من مضيفتها عبر خدعة تودي إلى قتلها والسيطرة على بيتها وممتلكاتها لكن عماد ابن زوج سامية يعمد إلى ابتزاز القاتلة ومحاصصتها على البيت.

ويعرض ضمن فعاليات المهرجان غدا مسرحية خارج السرب لاتحاد عمال حمص تأليف الأديب الراحل محمد الماغوط وإخراج سامر إبراهيم حيث يلي كل عرض جلسة مناقشة في مكتبة اتحاد نقابات العمال.

حضر افتتاح المهرجان محمد شعبان عزوز عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي رئيس مكتب العمال والدكتور نضال الصالح رئيس اتحاد الكتاب العرب وأعضاء المكتب التنفيذي لاتحاد العمال وحشد من المسرحيين والعمال.

تضمنت فعاليات اليوم الثاني من مهرجان مصياف المسرحي الذي تقيمه مديرية المسارح والموسيقا بالتعاون مع جمعية مصياف الخيرية عرضا مسرحيا بعنوان “ما أحلى أن نعيش” نص عصام الراشد وإخراج حسين سخية.

وتناول العرض الذي احتضنته خشبة مسرح المركز الثقافي العربي بمصياف مساء أمس أماني الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وسعيهم لتغيير النظرة السائدة عنهم في المجتمع من خلال تسليط الضوء على فتاة موهوبة ونشيطة تعاني عجزا في أقدامها لكنها تمتلك من الشجاعة ما يكفي لتغيير نظرة المجتمع تجاه المعوقين بمساعدة صديقها الذي يصطحبها إلى مركز خاص بحماية الطفولة.

وأشار الراشد في تصريح لمراسلة سانا إلى أن أهمية النص تكمن في الطريقة التي تناول فيها قصة الفتاة أماني التي امتلكت القدرة على تغيير النظرة السائدة عنها كمعوقة لافتا إلى أن أماني تعبر عن علاقتها بالعكازين اللذين تستطيع من خلالهما الحركة والمشي خلال العرض بان تتعامل معهما كآلة الناي الموسيقية فتقوم بالعزف والغناء عليهما وينتهي العرض بأن يحوطها أصدقاؤها الذين تعرفت عليهم في المركز بشكل دائري كبستان من الورود.

يذكر أن المهرجان يستمر حتى الـ 26 من الشهر الجاري ويتضمن عروضا مسرحية منوعة وبشكل يومي على خشبة المسرح الثقافي في مصياف إضافة إلى حفل موسيقي ومعرض للرسم الزيتي ومعرض تصوير فوتوغرافي.

أحرز الفيلم الروائي السوري الطويل “حرائق” جائزة لجنة التحكيم الخاصة بمسابقة آفاق السينما العربية ضمن المهرجان القاهرة السينمائي الدولي الدورة الـ 38.

والفيلم الذي انتجته المؤسسة العامة للسينما في سورية من كتابة واخراج محمد عبدالعزيز.

وتدور أحداث الفيلم حول أربع نساء سوريات يكافحن للبقاء خلال الحرب التي تشن على وطنهن حيث يتعرضن خلال مشاركتهن في مهرجان احتفالي لتفجير ويصور الفيلم ردود أفعالهن قبل الانفجار وأثناءه وبعده.

ويؤدي أدوار البطولة في الفيلم الممثلون رنا ريشة وجفرا يونس وأماني ابراهيم ونانسي خوري وولاء عزام ونغم ناعسة ومؤيد رومية ومازن جبة وآخرون.

 كشف الممثل غسان مسعود عن رفضه لعروض سينمائية للمشاركة في أفلام في هوليوود بالفترة الأخيرة، بسبب الإساءة للدين الإسلامي التي تضمنتها هذه الأفلام، وقال: "تلقيت خلال السنوات الماضية عروضاً لأربعة سيناريوات سينمائية تسيء الى العرب، حيث إنحصرت شخصية العربي فيها ما بين الإرهابي الذي لا يعرف إلا القتل والتفجير، والعربي الثري المتعدد العلاقات النسائية، وبالطبع رفضت هذه العروض".

وأضاف مسعود في مقابلة مع مجلة لها "أنا خدمت الإسلام من طريق الفن والأفلام التي قدمتها، والتي دافعت من خلالها عن المسلمين، وفي النهاية وجدت من يدّعون الإيمان يتهمونني بالإساءة الى الإسلام ويهددونني بالقتل ويكفّرونني، وسؤالي الوحيد: من خدم الإسلام؟ الفنان الذي خدم دينه من خلال أفلامه ومسلسلاته، أم الإرهابي الذي لا يعرف سوى الذبح والتفجير؟".

 نشر موقع Justjared إعلان فيلم The last face للنجمة تشارليز ثيرون والمخرج الكبير شون بن الذى لم يقرر موعد عرضه حتى الآن فى الولايات المتحدة الأمريكية لكنه سيُعرض فى فرنسا فى شهر يناير المقبل.
 
وتدور قصة الفيلم حول مديرة لإحدى الوكالات التابعة للمساعدات فى أفريقيا ولتى تجسد شخصيتها تشارليز ثيرون، ثم تلتقى بطبيب يعمل فى الإغاثة الدولية ليواجه الاثنان خيارات صعبة للغاية وسط ثورة اجتماعية وسياسية واضطرابات عنيفة تصيب الجميع.
 
والفيلم من بطولة جاريد هاريس وتشارليز ثيرون وخافيير باردم ومن إخراج شون بن.
 

أكد النادي السوري الكندي الثقافي في مدينة تورنتو أن المعركة التي تخوضها سورية اليوم ضد الإرهاب هي من المعارك الفاصلة في تاريخنا ووجودنا وخاصة أن التنظيمات الإرهابية وداعميها يستخدمون جميع أوراقهم في محاولة للنيل من سورية.

وشددت الكلمات التي ألقيت خلال احتفال أقامه النادي بمناسبة تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي على أن “من يرد بلوغ النصر والتأثير في مجرى التاريخ فعليه أن يضع كل إمكاناته وطاقاته النضالية في المعركة القومية الكبرى التي تخوضها سورية اليوم ضد الارهاب”.

وبينت الكلمات شراسة المعركة التي تخوضها سورية ضد الإرهاب مشيرة إلى أن هذه المعركة في سورية وعلى تراب الأمة في فلسطين والعراق سيكون لها الكلمة الفصل في تحقيق النصر.



تسكن فيروز ــ يسكن صوتها أعني ــــ في قلب حكايات الحب بين مُطلق عاشقين. ما تُغنيه هذه السيدة يُرجّف قلوبهم ويمنحها متعة «الرفرفة». صوتها يُمّلكهم جرأة الاقتراب من السعادة، ومن المكان الغامض، الخاص والحميم. من صوتها يؤلفون حبهم على قياسه، وحسب رغبته، حتى ليغدو حقّهم، يُحييهم ويُرّقق صباحاتهم وأماسيهم، ويُعدّل رؤيتهم المغبّشة إلى العالم.

صوتها الرقيق على ما يبدو، أكثر مُكراً من أن يُهزم، ومشلول من قوة العاطفة، ولهُ في آن واحد جسد وروح. صوتٌ يُهللُ لفخ الحب، يدعو إليه ، رغم ادعائه الانصراف عنه و«بتمرق عليي أمرق/ ما بتمرق ما تمرق/ مش فارقة معاي» بلى... فارقة كتير.
من الصعب أن تخون أغلبنا أيّ من أغنيات فيروز. لكي نربح صوتها، نربح حبنا له، نجاهد إلى النقاء التّام، ونلوذ إلى طفولة ومراهقة ماضيتين، حتى لا يُفسدنا الواقع الذي أُلنا إليه، ونترك كلماتها تُسبغهُ بالأمل: إيه في أمل...
لأن فيروز آلت إلى ما هي عليه، عمد البعض إلى تناتش فكرة لقائها بالرحابنة وبداية عملها معهما. حليم الرومي قدمها في رواية إلى عاصي الرحباني في الإذاعة. وفي الرواية أنها انتفضت راجية عدم دفعها إلى العمل مع عاصي. وفي رواية أخرى، دعا أحد مهندسي الصوت في الإذاعة اللبنانية عاصي الرحباني إلى سماع تسجيل صوتي لفيروز، فاكتشف قدرتها على الغناء، والحال الماسيّة التي تطبع صوتها، لنوضع جميعاً كمستمعين في لبنان والعالم العربي أمام ليلة قدرنا الغنائية.
ذلك اللقاء بين الثلاثية المقدسة (فيروز والرحابنة) شكل مرحلة جديدة في تاريخ الأغنية العربية، باعتبار أنهم أدركوا منذ اللحظة الأولى أن لا شيء لبنانياً خالصاً في الغناء والموسيقى وكافة الفنون. فالأشياء تفقد وهجها إذا فقدت عمقها، والحال هنا عن الانفتاح على العالم العربي والعالم، والعمق اللبناني مآله العمق العربي.
نسمع في «راجعين يا هوى» و«لا تسألوني ما اسمه حبيبي» و«بعدك على بالي» و«يا مايلة عالغصن» و«يا من هوى» نقاء الصوت واتساعه وقدرته على أداء أدّق الالتفافات من دون تكلف، وتلك النبرة المطواعة في التعبير اللغوي، وذلك المزج بين الصوت الطبيعي والصوت المستعار، في أتمّ التجانس.
فيروز تمتلك خامة صوتية لا تتوخى «التعسيل» في الأداء، لأن صوتها عسل خالص، فلا تُجمّل بنبرة على عُربة، أو تفتعل عُربة في جملة. العُربُ في روح الصوت، في صميمه، في بنائه الأول، في خلقه العجائبي الذي يُرسل الى سامعه، ويمحضه حال الانخطاف التّام. ثم إنّ من اهتّم بهذه الخامة الاستثنائية تفرّغ للعمل على قياسات الصوت وموازيره. اشتغل الأخوان رحباني على الصوت والكلمة والموسيقى، وحاذرا الوقوع في المطولات بحسب مشروعهما الخاص والكبير الذي علّم في تاريخ الأغنية العربية ونقل السماع من رحابته إلى مرحلة قطف الجمال بأقلّ الوقت الممكن، مع أنّ فيروز غنّت للمدن والعواصم العربية، كما غنّت وقدمت الموشحات. إلا أنّها بقيت أحد أضلاع مؤسسة تقدمية طليعية قرأت طويلاً في «كيفية» الغناء العربي، وحادت عنه إلى ما يُحب بعض العارفين اللبنانيين تسميته أغنية «غزل البنات» التي تذوب سريعاً، وطويلاً تبقى حلاوتها في الفم.
لم تلبث فيروز أن غنّت مع عاصي بعد تحوّله إلى الاحتراف، بعد ممارستها الغناء كراغبة في البيت، وهي تمارس واجبات وشؤوناً منزلية، أو في القرية وهي تساعد جدتها، ولا سيما في قطف التين، ثم كهاوية مع معلمة الإنشاد في مدرستها، قبل أن تنتقل إلى الكونسرفاتوار حيث درست لمدة سنتين كاملتين، حتى احتلت موقع المغنية الصولو في جوقة الطلاب، التي صار لها شأنها في الإذاعة اللبنانية بسبب صوتها. وقعت المثالثة بعدها بين فيروز وعاصي ومنصور، ثم سنوات قليلة تزوج عاصي فيروز عام 1955، وأدى ارتباطهما الزوجي إلى ارتباط فني نتج منه اسكتشات وأغنيات وموشحات، وصولاً إلى عام 1956، حيث عرف الرحابنة وفيروز النهج الغنائي الوطني، انتهاءً بمشاركتهم في الدورة الأولى لمهرجانات بعلبك في «الأيام اللبنانية» بمنوعات غنائية تمحورت حول عنوان «أيام الحصاد».
المهرجان شكل مفصلاً في حياة الثلاثي، ووضعهم في سبيلهم بعيداً عن الضيق واختناق الطموح، مستفيدين من تلك الإنجازات التي قدمتها الموسيقى العربية، المصرية تحديداً، مع المشايخ أمثال الشيخ زكريا أحمد وعبده الحامولي والشيخ سيد درويش والشيخ سلامة حجازي، مع نظرتهم النقدية إلى مثل ذلك التراث. صوت فيروز أرخى بملكوته على سلسلة أعمال مسرحية بعد «أيام الحصاد»، فكانت أبهى ما شكلته مسرحيات لاحقة مثل «عرس في القرية» (1959)، و«موسم العز»، و«البعلبكية»، و«جسر القمر»، و«فخر الدين»، و«جبال الصوّان»، و«ناطورة المفاتيح»، وصولاً إلى «قصيدة حب» في عام 1973... وكلها من بطولة فيروز ما عدا «دواليب الهوا» من بطولة وديع الصافي وصباح.
فيروز، أو مطربة الصباح، لا نريد أن نسوّرها بلقب أو نحدّها بفترة، قدر ما نريد أن نشير إلى مدى الصوت وهدوئه ورومانسيته، وشبهه بالصباحات الرائقة البلا خدوش، عتبة أيّ نهار.
تحولت فيروز من فتاة كورس مغمورة إلى أسطورة في مدى العالم العربي. صوت نهاد حداد (اسمها الأصلي) مرّ في أطوار ملحنين عديدين، لم يقبضوا فيها على أطوار الصوت العجائبي وأسراره. الأغنية القصيرة حولتها إلى مطربة وخلصتها من صفة المؤدية، فالضرب على المعنى يُفقد المعنى معناه ويوقعه في إسار العادية. نتكلم هنا عن صوت فيروز في الكثير من الأغنيات: «دخيلك يا أمي»، «حبيتك تا نسيت النوم»، «تعا ولا تجي»، وسواها إلى أن عبرت بعد ذلك إلى زياد الرحباني في «معرفتي فيك» و«بتمرق عليي» وسواهما، وانتقلت إلى طريقة أداء جديدة واتجاه أدائي يُعبّر عن حال غنائية صعبة جداً تشمل بعاطفتها الرومانسية من يرغب ومن لا يرغب. الجمهور تعاطى مع جديد فيروز بحال من التلقائية والعفوية، كذلك أعاد زياد في المجال عينه، تسجيل ما يقارب عشرين أغنية مختارة من أرشيف عاصي الرحباني وفيروز، وتُمثّل هذه محطات بارزة في حياتهما الفنية المشتركة، بتوزيع جديد من خمسين آلة موسيقية وبروح حديثة. روح لا تحاول أن تطغى على الروح الأصلية لمعاني القطع وأزمنتها ومراميها الفنية والثقافية، لكنها تقدمها بمزاج مختلف.
ما زلنا ونبقى نخرج إلى صوتها أينما شدا، مديرين ظهرنا للحرب ولا نداء يدعونا إلا صوتها. نتنهد مغمضي العينين، نسمعها ونحصي رعداتنا حيث لقداسة صوتها جميع الرعدات التي تحجبها أيامنا العربية الخائبة. إن شيئاً فينا يُغنّي حين تُغني. ما من نغم أو لحن بعينه، هو شيء أشبه بإيقاع داخلي قوي كأن براكين ضخمة تتنفس في صدورنا. يتشعب العالم ويتفتح حين يغني صوتها هيامه. دون صوت فيروز، لم يُحك الحب، ودونه يظل الحنان منغلقاً في صمته، كما وأعماق أرواحنا كانت ستظل مجهولة، لقيطة ومغتربة عن الهوى واللمس الخفيف في «يا ريت، انت وأنا بالبيت، شي بيت أبعد بيت».
نحن هنا، في راهننا القاسي الذي لم يتسنّ لأعمارنا أن تعرف سواه، نعتبر يومياتنا من دون صوت فيروز، يوميات عمياء ناقصة لا محال.
هل حاولت يوماً النظر إلى صوت؟ أنا أُتيح لي النظر إلى صوتها ينسكب من فمها وهي ترتل «يا مريم البكر فقت الشمس والقمرا/ وكل نجم بأفلاك السماء سرى...». أنا الوحيدة بين سامعيها في الكنيسة شحب وجهي لدى سماعها. شحوبي ليس سوى كلف مباغت من يقيني بأن القبح والحرب يحيقان بالعالم، والزيف والرياء خارج ما تغنيه فيروز. في أغنياتها شيء ما يسبب السعادة المعجونة بنوع الشجن الرهيف.
يسمعون «سيّد الهوى قمري» و«أهواك بلا أمل»، و«بكوخنا يا ابني» كما يسمعون «لشو تطلع يا قمر» بمدلولات اجتماعية وسياسية، والأخيرة آلت إلى زياد في تصوّره الجديد ومناخاته الموسيقية الفارقة، ودائماً في شراكته مع أمه منذ رحيل عاصي.
نرى إلى صورتها، ويُرى من فيروز جزء من عينيها الفاحمتين، حزينتين كما منذ الأبد، وفمها الصغير في إضمامة لا تسمح برؤية أسنانها البيضاء اللامعة وتبرق حين تُغني. خصلة شعر ضالّة على عنقها، وأخرى مثلها على نحرها المستدير، الملفوع بلوعة قديمة، غائصة تحت وشاح أزرق، وكتفاها مكوران غير صلبين، كما تلوح أذنها وردية شفافة.
في أغنيات فيروز الجديدة على وجه التحديد (في تعاونها المشترك مع زياد)، هناك توازٍ بين اللعب على عوالم المراهقة، والإبداع الفني، وفيها حساسية الأطفال ونزقهم، ومن هنا تتدفق روحيتها. وفي أغنياتها من ألحان زياد، ذلك الشيء اللبناني الخالص، وتميل إلى نفاد الصبر والطبع الملول، وفيها إدارة الظهر للحب (وإن بغنج) إن كان مؤلماً ومُكلفاً. مع ذلك، أوفياء نحن (جمهورها) إلى كنوز عاصي ومنصور من وزن «راجعين يا هوى» و«لا تسألوني ما اسمه حبيبي»، و«بعدك على بالي»، و«يا مايلة عالغصن»، و«يا من حوى» تغنيها فيروز في نقاء صوتها وطبيعيته واتساعه وقدرته على أداء أدّق الالتفافات من دون تكلّف، كما تطويع نبراته في خدمة التعبير اللغوي، ومزجه بين الصوت الطبيعي والصوت المستعار في تجانس تام. هذه الصفات لصوتها بقيت حتى الساعة مسحوبة على الأغنيات التي تعاونت مع زياد على تظهيرها، لكنها رغبة جمهورها العريض والمتنوع، إلى قديمها وحنينه إلى أداءاتها مع عاصي ومنصور. يُحب جمهورها جديدها مع زياد مثل «ايه في أمل» و«قال قايل» و«الله كبير» و«قصة زغيرة كتير» و«ما شاورت حالي» و«عندي ثقة فيك» وسواها، لكنه الحنين أحياناً ما يأخذهم إلى قديمها مع الرحابنة الكبار، يأخذهم إلى ذواتهم بمعنى ما. تفاصيل يحتاجها الحب في أيامنا: الزهق، الغضب، الغيرة، التهديد بالوداع، إدارة الظهر للعاطفة، كلها غنتها برغبة زياد وعلى هديه... فأضافت إلى حبنا حباً لها ووجداً بصوتها. ولمن يريد الاستماع إلى التطريب الشرقي الخالص، فليستمع إلى بداياتها في «أحبك مهما اشوف منّك/ ومهما الناس تقول عنّك» وسواها من الأغنيات التي غدت منسية ونجهل السبب.
أيضاً ثمة كلمة جوزف حرب، وسعيد عقل، وعاصي ومنصور وجميع من كتبوا لها، الكل مشترك في صياغة هذه «الفيروزة» النادرة.
هناك بالطبع، في الآن عينه، من يُتيمه صوت أم كلثوم وسواها من المطربات العظيمات، إلا أنها تلك العاطفة الرقيقة حيال صوت فيروز لأنه ينتمي إليهم، إلى مشاعرهم اليومية، إلى إنسانيتهم وتفاصيل عيشهم، وإلى خفة الوقت وخفة التعاطي الغرامي مع الطبيعة والبشر والمشاعر. صوت قابل للامتلاك في اللحظة التي يحطّ فيها في الإذن، كذلك فإنّ صاحبته العصيّة على الظهور الإعلامي إلإ في ما ندر، يجعلها وصوتها حالة طيفية، تسمح لجمهورها بإنشاط الخيال والذهاب به إلى أقصى هذياناته. من الصعب على أغلب جمهورها اللبناني والعربي أن يخونه حفظ معظم أغنياتها، حتى على الذين تعوزهم الكيفية المحكية اللبنانية، فصوت فيروز في النهاية حالة أكثر منه كلمات وموسيقى. حالة تحاكي الناس العاديين في طيبتهم ومللهم وهواهم... حالة ليست ملائكية، ولكنها تنتمي إليهم، إلى أمزجتهم وطقوس عيشهم وجاذبية هذا العيش المبهمة. صوت اللحظة المُسالمة، وصوت الجمال والأمل، وصوت مُحرّض في النهاية، على استنهاض كل ما في دواخلنا من رقة لمغالبة الواقع، الواقعين في شركه جميعاً. سواء بلغت الواحدة والثمانين أو المئة، يبقى يُرهقنا حبها ولهفتنا إليها، ونبقى نحترم «بُخلها» في إطلالات قد تُعيد إلى أنفاسنا المضطربة، انتظامها الإنساني.

 


الأخبار

الصفحة 7 من 33



المواقع الصديقة

 

Top *
هذا الموقع يستخدم "كوكيز" لتحسين تصفحك له، ولا بالحصول على أية معلومات شخصية خاصة بك. More details…