آخر خبر
الجيش يسيطر على بلدة بلحسين وزور بلحسين اثر معارك مع التنظيمات الإرهابية
الجيش يستعيد السيطرة على بلدة "أرزة "في ريف حماة الشمالي بعد مواجهات مع مسلحي جبهة النصرة أدت إلى قتلى وجرحى في صفوفهم
الخارجية الروسية :محاولات باريس ربط تقديم المساعدات لسورية بتنحي الرئيس السوري متناقضة
لخارجية الروسية : المطالبات برحيل الرئيس السوري تقوض محاولات تحريك المفاوضات السورية
زاخاروفا : نرى أن تسوية الأزمة في سورية تتطلب من شركائنا البحث عن نقاط تفاهم
وزير الادارة المحلية : نعمل ازالة الابنية الآيلة للسقوط في حمص قريباً
باصات جديدة لخدمة المواطن السوري في النقل الداخلي ستكون في الخدمة قريباً
سقوط عدة قذائف هاون على ضاحية الاسد السكنية
الجيش يوسع نطاق سيطرته بريف حماة حيث تمكن من استعادة نقاط في محيط صوران وقمحانة ومعرزاف من تنظيم جبهة النصرة
سقوط عدة قذائف صاروخية أطلقتها التنظيمات المسلحة على السقيلبية بريف حماة
آذار 29, 2017

الأب توما ..دم لفطير بني صهيون مميز

بلدنا نيوز - دارين يوسف
قيم الموضوع
(0 أصوات)

                                                                                                                                                                                                                                                        
دم لفطير صهيون.. تقليد تلمودي ضحيته مقتل الأب توما الكبوشي في دمشق مازالت دمشق بحاراتها وبيوتها وجدرانها و شوارعها شاهدةً على الكثير من القصص التي وقعت على مَرّ التاريخ من تلك الحكايات ماظهر للعلن ووثّقته المراجع والوثائق التاريخية أو راسخاً في الذاكرة الجمعية للدمشققين, ومنها مابقي سرّاً حتى الآن.

وتقع على الجانب الشرقي للطريق الذي يصل الشارع المستقيم بساحة باب توما في دمشق القديمة، كنيسةٌ لطائفة اللاتين تقع بين كنيسة الموارنة ودير الآباء العازريين, بداخلها تستريح عظام الراهب الفرانسيسكاني البادري توما الكبوشي الذي قتله مجموعة من اليهود مع خادمه المسلم ابراهيم أمارة الرومي واستخلاص دمهما لصنع فطير العيد (عيد الكبور , أو يوم الغفران) بإشراف وتوجيه حاخامات يهود عام 1840.

وشهدت دمشق على جريمة مقتل البادري توما و خادمه ابراهيم أمارة المرعبة في شباط عام 1840 أواخر أيام حكم محمد على باشا لبلاد الشام والموثقة في عدة وثائق وكتب منها المجلة البطريركية التي كان اسمها سابقا المجلة السورية واعتمدت مجلة بطريركية طائفية عام 1929 , و كتاب قديم طبع في أواخر العشرينات أو أوائل الثلاثينات من القرن الماضي بمطبعة القديس بولس في حريصا بلبنان, هذا الكتاب هو نسخة منقولة عن النسخة الأصلية والمكتوبة بخط يد أحد كتَّاب الحكومة الدمشقيين الذين عاصروا أحداث 1860 , النسخة الأصلية كانت محفوظة في مكتبة برلين عدد 9787 إلى أن ابتاعتها الجامعة الأميركية في بيروت, ووثّق الواقعة الباحث اللبناني أسد رستم (1879 ـ 1965)م، في كتاب "الأصول العربية لتاريخ سورية في عهد محمد علي باشا", وعاد تسليط الضوء على الجريمة في كتاب "فطير صهيون" لوزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس عام 1983

 . لم تكن جريمة قتل (البادري توما وتابعه) الأولى من نوعها ولم تكُن الأخيرة فقد عرفَ الغرب كثيراً من أمثالها, وكذلك عرفت روسيا القيصرية في أيامها جرائم مماثلة أمكَنَ الكشف عن بعضها وسجلتها محاضر التحقيق رغمَ كل المحاولات لطمسها وإخفاء معالمها, إلا أن قضية قتل البادري توما اكتسبت مضامين خاصة بها بحُكم الظروف السياسية التي أحاطت بها.. و كشف المحققون عن الجريمة في حدودها الوضعية وتجاوزوا ذلك أيضاً فكشفوا العامل الديني والتلمودي وراءها, واتخذَ حاكم بلاد الشام قراره الحاسم بإعدام المجرمين. ويظهر هنا دور الدول الأجنبية وقنصلياتها, فقد اقتسم الأجانب مناطق النفوذ فتعهدت النمسا بحماية اليهود وتعهدت فرنسا بحماية الكاثوليك, وبدأ الصراع في قضية البادري توما ثم اتفق الجميع على تسوية القضية ولكن وفقاً للأسلوب اليهودي من خلال إرضاء الجميع بالمال وخرج المتهمون من سجن دمشق وانتقلوا إلى مصر

. والأب توما الكبوشي من مواليد مدينة كالانجيو في جزيرة سردينيا بإيطاليا, وقد اعتمدته فرنسا بصفته مرسلاً كاثوليكياً وأرسلته إلى دمشق سنة 1807 وعندما قتله اليهود كان قد أمضى زهاء 33 عاماً وكان معروفاً جداً لأوساط دمشق بسبب ممارسته الصيدلة والطب وتردده على المواطنين من كل الأديان بمن فيهم اليهود لتطعيمهم ضد الجدري والعناية بمرضاهم.

وبدأت وقائع الحادثة يوم اختفاء البادري توما الذي غادر منزله للقيام بجولاته المعتادة لممارسة عمله في التطعيم من مرض الجدري حيث نظّم جولاته بدءاً بأحياء المسلمين صباحاً ثم يعود لأحياء النصارى ويذهب بعدها إلى الدير لتناول غذائه ثم يعود إلى حارة النصارى ويدخل إلى حارة اليهود في آخر النهار ويعود إلى الدير مساءً وعندما حان وقت عودته في المغرب ولم يرجع إلى الدير أثار ذلك قلق خادمه إبراهيم أمارة الذي أسرع بدوره متجهاً إلى حارة اليهود للبحث عنه إلا أنه لم يعُد بدوره أيضاً.. فأصدر حاكم دمشق شريف باشا أمره بتفتيش الأماكن المشبوهة في حارة اليهود وتم استدعاء أربعة من حاخامات اليهود وطلب منهم الإعلان في معابدهم عن إصدار عفو عن كل من يتقدم بمعلومات تفيد في الكشف عن القضية مع الوعد بالتكتم عليه حرصاً على حياته

. واجتمعت في 28 شباط 1840 هيئة تحقيق ضمت كلاً من اللواء صادق بك "قائد مدفعية الفرسان" , وقنصل فرنسا بالشام الكونت ده راتي منتو , مساعد قنصل فرنسا بالشام السيد بودان , السيد مساري حكيم "حاكم دمشق _ الشام" , لمتابعة مجريات التحقيق مع المتهمين الذين أنكروا في البداية ضلوعهم بالحادثة ليأخذ التحقيق بعدها منحى آخر وصولاً إلى الكشف عن ملابسات الجريمة وكيفية تورط المذنبين و الدوافع الدينية المأخوذة من التلمود التي افتضح العديد من أسرارها على لسان الحاخام موسى أبو العافية عقبَ إشهار إسلامه والذي حمل بعدها اسم "محمد أفندي المسلماني"

. وتبيّن من التحقيقات أن اليهود المشتركين في قتل الأب توما هم ( داود هراري, هارون هراري, اسحق هراري, يوسف هراري, يوسف لفيادو, الحاخام ميشيون موسى أبو العافية, الحاخام ميشيون موسى بوخور يهودا الملقب (السلانيكي), والحلاق سليمان سلوم ) .. في حين أن جماعة أخرى من اليهود قتلت إبراهيم أمارة وهم (موسى فارحي, مراد فارحي, هارون سلامبولي, اسحق بيجوتو, أصلان فارحي ,يعقوب أبو العافية ,يوسف مناحيم فارحي, مراد الفتال ) مقابل حصولهم على عدة أكياس من الذهب في ذلك الوقت

. وكشفت التحقيقات أن شخص من المتهمين قام باستدراج الأب لبيته بداعي تطعيم أحد أولاده ضد الجدري وعند دخول الأب داخل البيت تم قتله , و أحداث الجريمة بحسب ما ورد على لسان الحلاق سليمان سلوم في التحقيق عقبَ منحه الوعود بحمايته إذا اعترف بالحقيقة والذي قال: " أحضرني داود هراري وخادمه مراد فتال من دكاني إلى منزله بعد المغرب ولدى دخولي المنزل وجدت داخله هارون هراري, اسحق هراري, يوسف هراري, يوسف لفيادو, الحاخام موسى أبو العافية, الحاخام موسى بوخور يهودا سلاينكي, وكان البادري توما مقيداً فقال لي داود هراري و أخوه هارون قُم واذبح البادري .. فقلت لهم : لاأستطيع ذلك .. فقالوا اصبر , قاموا فأحضروا سكيناً وقمت ببطحه أرضاً وذبحه وأخذوا دمه .. وسحبناه بعد ذلك إلى غرفة ثانية فيها كمية من الخشب وخلعنا عنه ملابسه وأحرقوها بالنار , وقد حضر الخادم مراد فتال فوجد البادري في الغرفة مذبوحاً وعاري من كل ثيابه , فقال لي الرجال السبعة: قم أنت والخادم وقطعا البادري وارموه في النهر المالح"..

 ليتم استخراج جثته فيما بعد والتأكد منها وفحصها من قبل الأطباء. كما بيّنت التحقيقات أيضاً أن إبراهيم أمارة قُتلَ بنفس الطريقة التي قتلَ بها الأب توما واستصفاء دمهما وأخذه الحاخام أبو موسى العافية وقام بتسليم الدم إلى الحاخام يعقوب العنتابي لاستخدامه بصنع الفطير المخصص لأصحاب الدين وليس للعامة , وبحسب ماورد في المجلة البطريركية فإن "أسباب إقدام اليهود على ارتكاب هذه الجناية تنحصر في ثلاثة:

 بغضهم للمسيحي, وحاجتهم إلى دمه في أعمال السحر, وشك الريبيين والحاخامين في أن يكون يسوع ابن مريم هو المسيح الحقيقي حتى إذا نضحوا دم أتباعه ضمنوا لنفوسهم الخلاص من الهلاك الأبدي

". وكشفت الجريمة كذلك عن ما بجعبة اليهود من معتقدات مستمدّة من تعاليم التلمود لا بُدّ من وصفها بالعنصرية والانحياز إلى جماعة دون أخرى من البشر .. وجاءت اعترافات الحاخام أبو موسى العافية عقب إعتناقه الإسلام مؤكدةً لذلك والذي قال بدوره: أن "موقف الدين اليهودي وفقا للتلمود من الأمم غير اليهودية اعتبارهم حيوانات أو بهائم", موضحاً عقب سؤاله في التحقيق عن استخدام دم الإنسان في صناعة الفطير أنه "جاء في التلمود أن هناك دمين يحبهما الله , دم الفصح ودم الطهور",

وأجاب عن سؤال حول تحدث اليهودي بحديث يُلحق الضرر بأحد اليهود أو ملتهم فما يتوجب عليه قائلاً: " إذا تحدث أحدهم عن اليهود بسوء أو نال من أحدهم شيئاً يضره أو أهان الملة اليهودية يتوجب قتله .. ولهذا فإنني لم أعترف بالحقيقة ولم يكن باستطاعتي الاعتراف بها إلا بعد أن أشهرت إسلامي". وعقب تلك الاعترافات وبعد الكشف عن الجريمة ومرتكبيها حاول بعض اليهود المتنفذين التأثير على مجريات التحقيق و حرفه عن مساره لتبرئة المتهمين أو التخفيف من العقوبة, كما حاول اليهود تبرئة أنفسهم مما ذُكرَ عن الدين اليهودي قي تقرير نشرته مجلة "كازيته إزمير" 17 نيسان 1840 مطالبين برفع ظلم الحاخامات عن فقراء اليهود وانتهاكهم لحقوقهم و إنهاء الخرافات التي شرعها الحاخامات والتي تجيز قتل البشر

. وبلغ مجموع المتهمين بالقضية 16 متهماً منهم يوسف هراري و يوسف لينادو توفيا في السجن وأربعة فازوا بالعفو لإدلائهم بمعلومات وهم موسى أبو العافية, وأصلان فارحي, سليمان الحلاق, مراد الفتال أما العشرة الباقيين أصدر شريف باشا حكم الإعدام بحقهم غير أن تدخل قنصل فرنسا ويهود أوروبالانقاذ أبناء طائفتهم أعقبه صدور العفو عن المتهمين حيث أن تدخل العوامل السياسية والمالية ساهمت بإقناع محمد علي باشا الذي كان بحاجة شديدة للمال وتعاطف الدول الأوروبية التي انقادت إلى سياسة انكلترة في نزع سوريا منه, و رأى أن ( 300 ألف ليرة ذهبية) هي أكثر فائدة للدولة من إعدام اليهود العشرة فأصدر مرسوم العفو. ونزح أغلب هؤلاء المتهمين مع عائلاتهم إلى مصر وأقاموا بها هربا من غضب النصارى والمسلمين في بلاد الشام وأشتهر بعدها في مجال الاقتصاد والمال في مصر عددا من عائلات الهراري ولينادو و أبو العافية.

قراءة 7599 مرات آخر تعديل على آذار 29, 2017
المزيد في هذه الفئة : « لغة السيد المسيح

أضف تعليق

كود امني
تحديث




المواقع الصديقة

 

Top *
هذا الموقع يستخدم "كوكيز" لتحسين تصفحك له، ولا بالحصول على أية معلومات شخصية خاصة بك. More details…