آخر خبر
الجيش يسيطر على بلدة بلحسين وزور بلحسين اثر معارك مع التنظيمات الإرهابية
الجيش يستعيد السيطرة على بلدة "أرزة "في ريف حماة الشمالي بعد مواجهات مع مسلحي جبهة النصرة أدت إلى قتلى وجرحى في صفوفهم
الخارجية الروسية :محاولات باريس ربط تقديم المساعدات لسورية بتنحي الرئيس السوري متناقضة
لخارجية الروسية : المطالبات برحيل الرئيس السوري تقوض محاولات تحريك المفاوضات السورية
زاخاروفا : نرى أن تسوية الأزمة في سورية تتطلب من شركائنا البحث عن نقاط تفاهم
وزير الادارة المحلية : نعمل ازالة الابنية الآيلة للسقوط في حمص قريباً
باصات جديدة لخدمة المواطن السوري في النقل الداخلي ستكون في الخدمة قريباً
سقوط عدة قذائف هاون على ضاحية الاسد السكنية
الجيش يوسع نطاق سيطرته بريف حماة حيث تمكن من استعادة نقاط في محيط صوران وقمحانة ومعرزاف من تنظيم جبهة النصرة
سقوط عدة قذائف صاروخية أطلقتها التنظيمات المسلحة على السقيلبية بريف حماة
أيار 05, 2016

سوريون هنا وهناك : "الحياة أقصر من تعلم الألمانية"! ..

سهير حريز
قيم الموضوع
(1 تصويت)

لعلّ هذا المثل المعروف كان محجوباً عن مسامع السوريين، بل أنهم جعلوا أنفسهم يؤمنون بأنّ اللغة الألمانية كما باقي اللغات تُعلّم من خلال ذلك الكتيب الذي يبيعه أبو حسان من على الرصيف المحاذي لموقف "مكاري" السومرية تحت جسر الرئيس، أبو حسان اليوم هجر موقعه وجلس في المقعد الأول لقاعة دراسية يتأمل شفاه مدرّسته الشقراء وهي تنطق بأصعب الحروف على الإطلاق، لكن وقعها كان عذباً على مسامعه التي اعتادت خشونة صوت عبدو معاون ميكرو (سومرية- جسر الرئيس) وهو يصرخ "آخر راكب.. طالعين" ولكن القدر جعل منه الراكب الوحيد الناجي من ذلك "البلم" المشؤوم الذي أنهى بغرقه حياة 45 سوري كانوا يحلمون بتعلم الألمانية في عشرة أيام....

العروس السورية وأبو الحروف

تبدو على عامر علامات الرضى وهو يملي على مسامع أصدقائه ما تعلمه من الألمانية، يكرر ويعيد ربما تسعفه الذاكرة فيتباهى أمام عروسه التي اختارها سوريةً؛ وأتى لبنان للقائها.

يُحضر عامر مجموعة كبيرة من الأوراق ويُلح على أصدقائه الذين سئموا شرح ما تعلمه خلال سنة ونصف "هذه معجزة" يبرر ذلك بأنها لغة صعبة للغاية كثيرة القواعد والشذوذ. امتلاء الأوراق سمحت للمصغيين جبراً بتسميته " أبو الحروف" الذي أمسك بأحرف تلك اللغة اللعينة..

هي لعينة بالفعل كما يؤكد خليل لأنها تعطيك إحساساً غريباً في التعاطي معها، ولكنه يخمد يوماً بعد يوم خاصةً "إن كنت تعرف الإنكليزية لتقارن وتربط، إذ أن هنالك الكثير من المفردات والقواعد المشتركة"

اندمج.. كما يحلو لك!

إسهاب سهيل برسائله الإلكترونية وحديثه عن موضوع اللغة كان له وقع آخر فهو السوري المغامر "سافرت لأني حدا حياته بلا معنى إلا عند أمي وأبي ".. "سافرت حتى لاقي حالي"....

لكنه وبعد مضي ثمانية أشهر على سفره لم يتخلص من كلمة "حدا" يقول: "أنا حدا عم أتفاعل مع اللغة حسب الظروف"، لأنه يتكئ على معرفته الآرامية التي حفرت بذاكرته رتم سماعي يساعده في فهم الألمانية!!

يُبسط سهيل الموضوع أكثر ليشبّه اللغة الألمانية بلهجة أهل صيدنايا التي تبدو غريبة عن غيرها من اللهجات السورية، يفيض سهيل أكثر ويضرب مثلاً بأن كلماتٍ كثيرة مأخوذة من اللكنة الحورانية "اشموشنتيه" مستمدة من " شنو تريد"....

هكذا يحلو لسهيل أن يندمج مع هذا المجتمع الغريب عنه، طريقته أثارت سخرية فيصل الذي سلك الطريق الصحيح كما يقول إذ أنه كوّن علاقات متينة مع أشخاص ألمان استمد منهم ما يُمكنّه من التعاطي مع الأمور الحياتية بطريقة أفضل، ولم يتوانَ في توضيح فكرتهم المغلوطة عن بلده، راسماً علامات الدهشة على وجوههم "سورية تُنتج البيرة بمعمل تابع للحكومة وهي من أوائل دول الشرق الأوسط بإنتاج العرق البلدي " الذي يجهلون مصدره على رفوف محلات المشروب لديهم...


فيصل اليوم أتّم 200 ساعة في تعلّم اللغة الألمانية إلى جانب مئات الساعات مع صحبته الألمان ...

5000 صنف دواء، 600 ساعة دراسة

كأي سوري متعدد الوظائف يُعرّف عمر عن نفسه بأنه المساعد المدني الذي عمل مع جمعية "الكاريتاس" بسوريا لمساعدة العراقيين في نزوحهم، وهو أيضاً الصيدلاني الذي يعرف 5000صنف من الأدوية، 5000 كلمة طبية دوائية لم تمنعه من القول: "أنا السوري يلي مو حافظ 10 كلمات ألماني"

يبرر بأن ذلك يثبّت فكرة اللجوء عنده وهو الذي لا يرغب بأن تساعده "الكاريتاس" أو غيرها، كي لايتحول من المُعطي إلى الآخذ فهو "الذي رأى"..هدفه تأمين حياته وعائلته ليعود إلى سورية مُساعداً ناجحاً بعد أن هوى إلى 0...

إضافة الرقم 60 بجانب 0 عمر كان خيار سمير ليكمل حياته هنا، 600 ساعة دراسة تكفيه لتعلم الألمانية على نحو جيد لكنه لا يدري إن كان سيعمل مديراً لقسم التصميم الفني في إحدى المحطات كما كان يعمل في سورية، يعزو ذلك إلى صعوبة التعاطي مع الألمان بأمور العمل فهم مختلفون تماماً عن السوريين وجملتهم المفضلة: "ما منختلف" التي أفقدته عملاً فنياً لأنه لم يكن واضحاً برأيهم في موضوع الأجر ....

الغريْبة ... الغَريبة

يُشكل نزار قطع الغريبة بكل أناقة فهو " معلم حلويات" هكذا يُعرف نفسه متجاهلاً بأنه يتكلم الإنكليزية والإسبانية بأناقة أيضاً تسمح له بتعلم الألمانية لكنه يقول:" ما بتلزمني" فدماثته وهو يقدم حلواه للزبائن تكفيه لكسب ابتسامة الألماني مخففة عنه غربته السورية ..

سمير الذي يبدو مُقدماً للنصائح وملماً ببعض القرارات الحكومية الألمانية التي "سمحت لمجموعة من الجنسيات منها السورية بالتسجيل في المستوى الأول للغة خلال فترة الهوية المؤقتة، هذا القرار برأي سمير لا بد وأن يضيف على دماثة نزار بعض الكلمات التي قد تقلب ابتسامة الالماني الى ضحكة عريضة.

السرياني الذي نتكلم والعربي الذي أضاع حلم حكمت ...

يرى حكمت في مكوثه في ألمانيا فرصة لتعلم اللغة ليثبت لمدرسته التي أنهت حلمه حين رسب في مادة العربي، بأنه هو الراسب بالعربي الناجح بالألمانية

تدعم رغدة فكرة حكمت " يستطيع أي انسان تعلم الألمانية "، لأننا نمتلك عقول تمكننا من تعلم أي شيء في العالم وإلّا سنضطر لذلك فنحن نتكلم عربية مطعمة بالسريانية .

على الضفة الأخرى... وحيد لكنه ليس الوحيد في اتخاذ قرار بقاءه في سورية،رغم أن اللغة الألمانية لا تشكل عائقاً بالنسبة له "تعلم لغة جديدة يحمل في طياته معنى آخر ، يشعرني بالأمية" فألمانيا ولغتها تعني الولادة من جديد والبدء من جديد "أعتقد نفسي وأنا في العقد الثلاثيني وصلت إلى ما يرضيني بعملي في مجال الميديا"، اللجوء أو السفر بالنسبة له يعني العودة إلى الصفر .. "أحب لغتي العربية،لن أغادر" يبدو وحيد حاسماً قراره فهو الذي لا يريد أن يسميه أحد "أبو الحروف" وهو لن يستخدم كلمة"حدا" لايحب أساسا الأرقام وخاصة رقم 600 ..هو الفاعل دائماً والمساعد وليس الضحية إلا لابتسامة أمه وهي تقدم له الغرَيبة كما تصنعها بحنان في مطبخها السوري ....

هناك مثل إنكليزي يقول " I’m not in your shoes |"

فأنا لست مكانك وهذا تماما ما ينطبق على كثير من السوريين الذين هاجروا أو هربوا أو لجئوا أو ماتوا ... فلكل منهم حياته الخاصة ورأيه، منهم من يعيش تحت مظلة المثل الإنكليزي “Life is too short to learn German”  الحياة أقصر من تعلم الألمانية، ومنهم من لا يؤمن به، ولكنهم أجمعوا بأنّ الحياة أطول من أن  تعيشها في سورية.

آخرون يحبون ما قيل أيضاً كمثل : “Even Homer sometimes nodes” حتى هومر الملك العظيم يومئ بالموافقة أحياناً..

 

 

قراءة 1088 مرات آخر تعديل على أيار 05, 2016

أضف تعليق

كود امني
تحديث




المواقع الصديقة

 

Top *
هذا الموقع يستخدم "كوكيز" لتحسين تصفحك له، ولا بالحصول على أية معلومات شخصية خاصة بك. More details…