آخر خبر
الجيش يسيطر على بلدة بلحسين وزور بلحسين اثر معارك مع التنظيمات الإرهابية
الجيش يستعيد السيطرة على بلدة "أرزة "في ريف حماة الشمالي بعد مواجهات مع مسلحي جبهة النصرة أدت إلى قتلى وجرحى في صفوفهم
الخارجية الروسية :محاولات باريس ربط تقديم المساعدات لسورية بتنحي الرئيس السوري متناقضة
لخارجية الروسية : المطالبات برحيل الرئيس السوري تقوض محاولات تحريك المفاوضات السورية
زاخاروفا : نرى أن تسوية الأزمة في سورية تتطلب من شركائنا البحث عن نقاط تفاهم
وزير الادارة المحلية : نعمل ازالة الابنية الآيلة للسقوط في حمص قريباً
باصات جديدة لخدمة المواطن السوري في النقل الداخلي ستكون في الخدمة قريباً
سقوط عدة قذائف هاون على ضاحية الاسد السكنية
الجيش يوسع نطاق سيطرته بريف حماة حيث تمكن من استعادة نقاط في محيط صوران وقمحانة ومعرزاف من تنظيم جبهة النصرة
سقوط عدة قذائف صاروخية أطلقتها التنظيمات المسلحة على السقيلبية بريف حماة
أيار 16, 2016

في خضم العنف السوري الكبير..صمتٌ يحجب الرؤية عن تعنيف النساء..وكل الخشية من التوريث!

بثينة عوض
قيم الموضوع
(0 أصوات)

خاص: بلدنا

بملامح مكسورة ووجه نصف مغطى تبدأ "سامية.أ" بسرد قصتها التي بدأت تفاصيلها قبل خمس سنوات عندما تزوجت من رجل لم يوفر فرصة لتعنيفها تعنيفاً لفظياً "شتائم" سرعان ما تحول لاحقاً الى تعنيف جسدي، ازدادت حدته على حد قولها بعد زمن قصير من اندلاع النزاع المسلح في مدينة حلب لينتهي به الأمر إلى حرق نصف وجهها بالأسيد تاركاً إياها بندوب سترافقها طيلة حياتها.
تقول: "بدأ بشتم عائلتي وتكسير كل ما يقع أمام ناظريه...اختفى لبضع ثوان ثم عاد ورشق السائل على وجهي كالمجنون" لتلجأ بعدها سامية الى احدى الجمعيات المختصة بحماية النساء المعنفات شارحة قضيتها ليصار الى تأهليها نفسياً ورفع دعوى طلاق لم تستمر بسبب تراجعها عن قرارها.
كمال سليمان محامي سامية لم يستغرب من قرارها المفاجئ وهو الذي اعتاد على مواقف مماثلة معللاً ذلك بمخاوف المرأة المجتمعية المعتادة من الطلاق والوضع الاقتصادي وعجزها في الكثير من الأحيان عن الانفصال مهما بلغت درجة التعنيف بسبب عجزها المادي.
الأمر الذي تؤكده إحدى الناشطات في جمعية اهلية تعنى بالنساء المعنفات والتي كانت على تواصل يومي مع امرأة لم يعد يتوانى زوجها المضطرب بعد نزوحهم من حمص الى اللاذقية وفقدان منزلهم عن ضربها ضربا مبرحا لأتفه الاسباب وصولا لمحاولة خنقها بكبل الهاتف لمرات عدة، لكن كل ما سبق لم يدفعها لطلب الطلاق كونها غير موظفة ولا معيل لها وفقا للناشطة.

امرأة ثالثة من مدينة دمشق روت لنا حكايتها مع زوجها الذي توقف عمله بعد الازمة ما جعله يلازم البيت بعد عجزه عن ايجاد عمل بديل تقول "ليلى.ح":"تعرضنا لضائقة مادية كبيرة وبات رجلا غريب الاطوار انفعالي للغاية وبات يرغمني على ممارسة الجنس بطرق لا تخلو من العنف وكأنه ليس الرجل الذي تزوجته ".

حالات التعنيف وفقاً لكمال سليمان الذي أسس أيضا جمعية "نون" المعنية بتقديم الحماية اللازمة للنساء المعنفات تضاعفت بعد الحالة الخانقة التي تمر بها البلاد لأكثر من مرتين واللافت في الأمر كما يبين هو أن النسبة الاكبر من الرجال القائمين بفعل العنف هم من سوية تعليمية مرتفعة بعد أن كان الأمر يقتصر قبل الازمة على ذوي الشهادات العلمية المتدنية مع استثناءات قليلة طبعا.

اضطراب
يعزو المحلل النفسي سليمان كاسوحة أسباب ازدياد التعنيف حاليا إلى الاضطراب الناجم عن وقوع حدث رسمي خارج نطاق التجربة الاعتيادية اليومية. حيث فجرت الازمة على حد قوله مشاعر العجز والرعب والخوف والإحباط، ما ولّد مشكلات يغلب عليها الطابع الاجتماعي أبرزها العنف.
ويتابع:" تعد صدمة الحرب من أكثر الصدمات التي تخلف وراءها تغييراً يفرض ضغط نفسي شديد كالنوبات العصبية الشك ومشكلات مع افراد الاسرة ورد فعل مفرط للمثيرات البسيطة"، معتبرا أن الرجال هم من أكثر الاشخاص عرضة للخطر وخصوصا اللذين فقدوا سبل العيش ما يشعرهم بالعجز والرغبة في إيذاء الاخر، ويستمر كاسوحة في شرح الآثار المترتبة على الحروب "كلما بقي الشخص في وضع مرتبك لفترة أطول وغير قادر على اتخاذ اي اجراءات لمعالجة الوضع كلما اصبح من الصعب ان يتعافى، والرجال نادرا ما يلجون العيادات النفسية لذلك تتفاقم حالاتهم ويلجؤون للعنف المفرط ".

عنف قانوني
لا يوجد في قانون العقوبات السوري وفقا لدراسة قانونية للمحامية دعد موسى أي مادة مستقلة تتعلق بالعنف الأسري وهو بالنتيجة غير مجرم وإن كان القانون على حد قولها يعاقب في بعض مواده على الجرائم الواقعة في إطار الأسرة ضمن الفصل المسمى (الجرائم التي تمس الأسرة) من المواد 469 حتى 488.
فالقانون بحسب موسى جاء بمجمله محددا للجرائم والعقوبات وعاقب على جرائم الاعتداء على الأشخاص ابتداءا من الذم والقدح والتحقير مرورا بالضرب والاعتداء البدني وتشويه الأعضاء وانتهاء بالقتل، حيث يعاقب على الجنح والجنايات التي تقع على الإنسان وتعرض سلامته للخطر ذكرا كان أم أنثى بمعنى إن النساء اللواتي يتعرضن للاعتداء المعنوي أو البدني يستطعن اللجوء للمحاكم وتقديم شكوى والحاق العقوبة بمن الحق الأذى بهن في اطار القانون العام.



إلا أن الواقع العملي وفقا لمصدر من داخل القصر العدلي بدمشق اثبت ندرة لجوء النساء للشكوى ضد أب، أخ، ابن، زوج.... كل ذلك يحتم وفقا لموسى ايجاد تشريعات رادعة لكل من يمارس العنف ضد النساء وإيجاد تشريع خاص يسمى قانون الحماية من العنف الأسري يتضمن تعريفاً واضحاً لهذا العنف وتحديد المحكمة بدرجة محكمة بداية تنظر بقضايا العنف الأسري وتحديد آليات تقديم البلاغات والاستجابة الفورية لها مع تحديد الإجراءات القضائية الواجب اتباعها بنصوص قانونية.

التشريع ورغم المطالبات الحثيثة من قبل قانونيون لم يصدر حتى اللحظة لتنحصر الاجراءات بتعميم اصدره وزير العدل السوري نجم الاحمد بتاريخ 31/3/2014 برقم/ 24/ أوجب فيه على قضاة النيابة العامة الطعن في كافة القرارات والأحكام الصادرة بجرائم العنف ضد المرأة في حال الحكم بالبراءة أو عدم المسؤولية.

تقاعس حكومي
تؤكد الدراسات الميدانية التي قامت بها العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية السورية ان امرأة من كل أربع نساء تتعرض للعنف في سورية بأنواعه المختلفة نفسي قانوني جسدي جنسي". ورغم ذلك لايوجد على الصعيد الحكومي الرسمي أية خدمات تقدم للضحايا فيما عدا معاهد التنمية الاجتماعية لإيواء للفتيات الجانحات تحت سن 18، ولكن بالمقابل تقوم بعض المنظمات النسائية والجمعيات الأهلية بتقديم المساعدة القانونية والقضائية لضحايا العنف من النساء بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وأبرزها مركز راهبات الراعي الصالح الذي يحوي دار إيواء للنساء ضحايا العنف بكافة أنواعه الأسري و هاتف الثقة (مركز استماع , إرشاد نفسي , قانوني واجتماعي للنساء ضحايا العنف الأسري).

القيمون على المركز رفضوا الادلاء بأي تصريح رسمي رغم المحاولات المتكررة بيد أن مصدر من داخلة أكد ازدياد كبير في حالات التعنيف بعد الأزمة واتصالات مكثفة على خط الثقة.

الجرأة في إثارة الموضوع وإخراجه من دائرة الصمت التي تحيط عادة بموضوع تعنيف النساء هو ما تطالب به ناشطة تعمل مع عدة جمعيات تعنى بالموضوع قبل ان يورث العنف على حد تعبيرها وهي التي تشرف الان على ملف امرأة تتعرض لتعنيف مزدوج من قبل زوجها اولا وولدها لاحقا بعد ان اعتاد مشهد الضرب المبرح والإذلال لوالدته.

 


قراءة 547 مرات آخر تعديل على أيار 16, 2016

أضف تعليق

كود امني
تحديث




المواقع الصديقة

 

Top *
هذا الموقع يستخدم "كوكيز" لتحسين تصفحك له، ولا بالحصول على أية معلومات شخصية خاصة بك. More details…