آخر خبر
الجيش يسيطر على بلدة بلحسين وزور بلحسين اثر معارك مع التنظيمات الإرهابية
الجيش يستعيد السيطرة على بلدة "أرزة "في ريف حماة الشمالي بعد مواجهات مع مسلحي جبهة النصرة أدت إلى قتلى وجرحى في صفوفهم
الخارجية الروسية :محاولات باريس ربط تقديم المساعدات لسورية بتنحي الرئيس السوري متناقضة
لخارجية الروسية : المطالبات برحيل الرئيس السوري تقوض محاولات تحريك المفاوضات السورية
زاخاروفا : نرى أن تسوية الأزمة في سورية تتطلب من شركائنا البحث عن نقاط تفاهم
وزير الادارة المحلية : نعمل ازالة الابنية الآيلة للسقوط في حمص قريباً
باصات جديدة لخدمة المواطن السوري في النقل الداخلي ستكون في الخدمة قريباً
سقوط عدة قذائف هاون على ضاحية الاسد السكنية
الجيش يوسع نطاق سيطرته بريف حماة حيث تمكن من استعادة نقاط في محيط صوران وقمحانة ومعرزاف من تنظيم جبهة النصرة
سقوط عدة قذائف صاروخية أطلقتها التنظيمات المسلحة على السقيلبية بريف حماة
آذار 14, 2017

أطفال سورية بين سندان البراءة ومطرقة الحرب والإرهاب

أروى شبيب _ بلدنا نيوز
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ستة أعوام هي عمر الحرب السورية، وعمر الطفل الذي صادفت ولادته عام 2011، أعوام حرب كانت شاهدة وحاضرة على ولادات لستة أجيال من الطفولة السورية، التي تحدد مصيرها منذ اللحظة الأولى بهذه الحرب، سواء كانت داخل الحدود أم خارجها، ولدت بوطنها، أم خارجه وابتليت منذ بصيص نورها الأول برقم لاجئ سوري جديد.
وطبعاً من غير المنطقي حصر حديثنا بمن تزامنت ولادته مع سنوات الحرب الست فقط، فهناك من ولد قبلها بسنة أو بسنوات قليلة، ومع مشيته الأولى وضعت خطاه على آثارها..
آثار الحرب السورية لم تستثني من آلامها أحداً، ولم تميز بين كهل وطفل لكن الضحية الأولى والأخطر دُفعت من البراءة، التي لن تشفَ بسهولة مما قاسته، فما كان من هذه الحرب إلا أن تجبرها على النضج المبكر، والانخراط في عالم الكبار، حتى أننا أحياناً نقف مذهولين أمام حديث سياسي يجادلنا به أطفال صغار، متأثرين بمتابعة أهاليهم للأحداث، وانشغال كل من حولهم بها، ولن تقف دهشتنا عند هذا، فقد بات أطفالنا قادرين على تمييز صوت الانفجارات والتفريق بين صوت قذيفة الهاون، وصوت الرصاص، وأصبحت ألعابهم المفضلة هي الأسلحة وكل ما يرتبط بها.
آلاف العائلات أجبرت على النزوح سواء الداخلي أو الخارجي، وبيوت دمرت أمام أعين الأطفال، انفجارات وقعت وقذائف هاون استهدفت مدارسهم كما استهدفت باقي المناطق، وما بين هذا وذاك أجيال متتالية من الطفولة المقتولة، والتي أجبر بعضها على التشرد بين المخيمات، أو حتى في شوارع البلاد، والحرمان من التعليم، وتكبد أوزار نفسية لحرب يعجز الكبار عن تحمل ضغوطها.
أطفال الحرب لم يعودوا كما اعتدنا عليهم وباتت آثار الحرب والأزمة مرسومة على ملامح وجوههم، أو أجسادهم، فمنهم من بات لاجئاً، ومنهم من هو مصاب حرب ومنهم من أضيف اسمه لقوائم ضحايا الحرب، ومنهم من وقعت طفولته ضحية للتشدد الإرهابي خاصة ممن تواجدوا في مناطق وجود الإرهابيين، وبات ضحية التجنيد والتفخيخ أحياناً.
إن تحدثنا عن اللجوء بدول الجوار سواء بالأردن أو لبنان أو تركيا، يمثل الأطفال شريحة كبيرة من أعداد اللاجئين، وهم في غالبيتهم العظمى حرموا من التعليم وانخرطوا في سوق العمل المهين لمساندة عائلاتهم على الحياة، وعانوا ما عانوه من اغتصاب الطفولة، وتحمل أوزار عيش بلا مأوى حقيقي يحميهم من أبسط خطر قد يواجههم "قساوة الطقس"، أما من اختار أهلهم الطريق إلى وهم الأمل الأوروبي فقد مروا بظروف الهجرة غير الشرعية وبمواقف لا إنسانية، وتعرضوا لانتهاكات نفسية وجسدية، و رحلة طويلة في بحر على متن قارب لا يفصل بينهم وبين الموت شيء، أو كان الموت نصيبهم من الرحلة.
وفي الداخل زادت نسبة الأطفال على أرصفة وشوارع المحافظات ساعين لبيع سلع مختلفة لكسب لقمة عيشهم، ومنهم من اضطر لبيع ما حصل عليه من المساعدات الانسانية، ومنهم من اضطر أيضا لأن يطلب من المارة ثمن طعامه او دوائه، كل هؤلاء تركوا خلفهم مقاعد وكتب الدراسة والتحوا بطوابير العيش وتأمين الحياة ليوم واحد بعدما فقدوا منازلهم ومعيلهم.
أما الثمن الأعظم الذي دفعه بعض أطفال سورية، في مناطق تواجد التنظيمات الإرهابية المتشددة، ونتحدث هنا عن ظاهرة تجنيد الأطفال في مناطق سيطرة داعش والنصرة والجماعات الإرهابية الأخرى، لنرى الطفل وقد بات معتاد على استخدام الأسلحة وقد نراهم على خطوط امامية للمعارك وفي معسكرات تدريبية.
ولم يقتصر تجنيد الأطفال فقط على تعلم استخدام الأسلحة بل تجاوزت خطورته ذلك بتعلم التفنن بأساليب القتل والتمثيل بالجثث وجز الرؤوس وتقطيع أوصال كل من تقع عليه أحكام الجماعة الذي ينتمي لها، وقد شاهدنا أمثلة حية على هذا المصير من صور تفاخر الإرهابيون بالتقاطها ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
باتت أرقام ضحايا الطفولة السورية التي تتزايد يومياً في كافة الحالات، هي الرقم الأخطر والأصعب في هذه الحرب، أجيال من المفترض أن تحمل على عاتقها بعد سنوات إعادة الحياة لهذا البلد الذي شوهته وقطعت أوصاله حرباً دفع ثمنها 6 أجيال من البراءة لم يكن لها وزر ولا ذنب سوى الطفولة بزمن الحرب.
وللحديث أكثر حول تأثر أطفال الداخل بالحرب كان لـ"بلدنا نيوز" حديث مع المربية فاطمة رحال التي عاصرت خلال عملها كمديرة في إحدى المدارس الابتدائية داخل مدينة حلب التي نالها نصيب وافر من الحرب السورية وتداعياتها على الأطفال بشكل خاص، مشاكل كثيرة عاناها الصغار بمختلف أعمارهم تحدثت لنا عنها مديرة المدرسة التي قضت مع عدد كبير من الكادر التعليمي معظم وقتهم في معالجة المشاكل والآثار النفسية والمهنية التي تعرض لها التلاميذ خلال أعوام الحرب الماضية.
وأوضحت رحال أن بعض تلك المشكلات كانت بسبب معاناة الأطفال وانخراطهم اليومي في هموم الحياة وصعابها وتأمين مستلزمات العيش اليومية على حساب التعليم الذي غدا ثانوياً أمام الأعباء التي تثقل التلاميذ وأهاليهم.
 وتابعت: "فضلاً عن أولئك الذين يصلون بشكل يومي من مناطق انتشار الميليشيات المسلحة والذين بحاجة لرعاية نفسية وتعليمية لتعويض النقص في المراحل التعليمية خلال السنوات الماضية"، مؤكدة أن "الجهود تتركز تجاه أولئك وأحياناً يكون العمل مضاعفاً من خلال امتحانات السبر والتعليم الصيفي وبرامج الدعم النفسي بالتعاون مع بعض الجمعيات الخيرية ومنظمة رعاية الطفولة يونيسف".
مشيرة إلى أن "تلك الجهود ستسهم بشكل أو بآخر بتخفيف معاناة الحرب وآثارها على الأطفال من مختلف الأعمار إلا أنها لن تزيلها والأصعب من ذلك معالجة تداعياتها المستقبلية التي تتطلب جهوداً مضاعفة بمرات عديدة خصوصاً وأن عدداً كبيراً من الأطفال لا يزالون في مناطق تواجد المسلحين وآخرين في مناطق النزوح ويخضعون بشكل يومي لمئات الأفكار الهدامة".
واختتمت رحال بالقول "كل الأمل في أن تضع الحرب أوزارها قريباً لأن عملاً جباراً على مختلف المستويات بانتظار عاملي القطاع التعليمي ومتطوعي الجمعيات المدنية وجمعيات الدعم النفسي ومنظمات المجتمع المدني المحلية والدولية لإزالة ما خلفته سنوات الحرب الطويلة في ذاكرة أطفال سورية".
كما كان لـ"بلدنا نيوز" حديث مع الأخصائية الإجتماعية هبة الهندي حول هذا الموضوع والتي أشارت إلى خطورة الأزمة وتأثيرها على كافة الأطفال سواء من اضطر أهله للنزوح داخلاً أو خارجاً أو حتى من بقي في منطقته فالتأثير واحد خاصة أن الحرب التي تعاني منها سورية هي حرب متعددة الأبعاد "اقتصادية واجتماعية ونفسية و..الخ "، مشيرة إلى أن خطورتها الأكبر تأتي من المرحلة العمرية التي تتكون فيها شخصية الطفل وأنه في هذه المرحلة يمر بعملية تكوين الهوية الاجتماعية المتعلقة بكل ما يحيط به سواء من أشخاص أو حوادث أو أشياء، والهوية الذاتية المتعلقة ببناء شخصيته الخاصة وقوتها، مشيرة هنا إلى تأثير الحرب يتضح من انخفاض نسبة الأطفال المبدعين في مجتمعنا خلال سنوات الحرب عن السنوات التي سبقتها.
وحول الاقتراحات والحلول التي من المهم اتباعها لتخفيف تأثير الحرب قدر المستطاع عن الأطفال أشارت الهندي إلى أن هذه العملية تحتاج إلى تشاركية بين كل المؤسسات الحكومية والمجتمعية والوزارات معتبرة أن وجود أخصائي اجتماعي في المدرسة لا يفي بالغرض ولا يكفي، لافتة إلى ضرورة أن يكون في كل المدارس وليس فقط في المدارس التي تضم أطفال نازحين أو مناطق شهدت معارك أن يكون أخصائي نفسي يرافقه أخصائي اجتماعي وأن لا يقتصر عملهم على أطفال عانوا من مواقف أزمت نفسيتهم، يجب أن تشمل كافة الأطفال خاصة أن الطفل يحتفظ بكل ما يراه أو يسمعه وليس بالضرورة أن يعبر عنه.
كما أشارت الهندي إلى ضرورة قيام حملة لتوعية الأسر حول هذا الموضوع ومساعدتها خاصة في مراكز الإيواء، لافتة إلى وجود الكثير من حملات التوعية النفسية التي تشارك فيها مؤسسات وجمعيات عديدة وتعتمد في غالبيتها على المتطوعين وهو رغم كثافته لا يزال غير كافي.
وشددت الهندي على أهمية دور الإعلام في هذه المسألة مشيرة إلى برامج الأطفال التي باتت منتشرة على غالبية القنوات والتي تحمل في مضامينها ما لايقل عن 80% من العنف، إضافة إلى المسلسلات التي باتت في غالبيتها تتحدث أكثر وبمشاهد واضحة عن العنف وهي ما ترسخ الحالة في نفسية الطفل بهذه المرحلة العمرية التي يكون فيها بحالة امتصاص وتشرب وتخزين في اللاوعي لكل ما يحيط به وهو ما يبدو واضحا في سلوكه، لافتة إلى أهمية دراسة برامج الأطفال وضرورة انتاج أفلام ولو قصيرة ولكنها تحمل رسالة توعية للأطفال خاصة في ظل هذا الحرب، منتقدة تقصير الاعلام الوطني في هذه الناحية، مؤكدة أن برامج الأطفال ليست فقط لتسليتهم بل هي رسالة توعية لهم هامة وخطرة جداً.

قراءة 1647 مرات آخر تعديل على آذار 14, 2017

أضف تعليق

كود امني
تحديث




المواقع الصديقة

 

Top *
هذا الموقع يستخدم "كوكيز" لتحسين تصفحك له، ولا بالحصول على أية معلومات شخصية خاصة بك. More details…